للدولة العثمانية في مدينة بوردو (Bordeaux) الفرنسية بين سنتي 1899 - 1908. وقد وصف الظلم والاستبداد اللذين اتسم مما عهد السلطان عبد الحميد الثاني (1909 - 1876) ، وأطنب في الكتابة عما أصاب أحرار العثمانين من اضطهاد وتحقير وعذاب. وتحدث عن الفساد الإداري في الدولة) (1)
كان للانقلاب العثماني سنة 1908 تأثير كبير على المثقفين والمفكرين العرب في فلسطين. فقد استقبلوه بحماسة بالغة، ورحبت به صحفهم أجمل ترحيب. وقد وصفت بحلة"الأصمعي"المقدسية العهد الجديد في افتتاحية عددها الأول الصادر في آب أغسطس 1908 بالعبارات التالية:"الحمد لله الذي أخرجنا من الظلمات إلى"
النور، ومن علينا بأن أطلق ألسنتنا في القول، بعد أن كاد يقضي عليها بالتعقيد الطول احتباسها وراء الثنايا والشفاه. ومگن أيدينا من العمل بعد أن مرت عليها السنون، وهي مكبلة بالأصفاد حتى كادت تورثها الشلل. فلم يكن إلا طرفة عين، حتى أصبحنا طليقي الأيادي والألسنة". وأشادت جريدة"الإنصاف"المقدسية في عددها الأول في 10 - 1908"
/ 112/ 27، بالمساواة والإخاء وبعث الحياة العربية (2) ومثل فلسطين في مجلس النواب العثماني (المبعوثان) ، الذي انتخب بعد عودة الدستور سنة 1908، كل من روحي الخالدي وسعيد الحسيني وحافظ السعيد عن لواء القدس، والشيخ أحمد الخماش عن لواء نابلس، والشيخ أسعد الشقيري عن لواء عكا.
وكان للردة الرجعية التي قام بها أنصار السلطان عبد الحميد الثاني في آذار/مارس 1909، وتحرك القوات العسكرية المرابطة في سالونيك لإخمادها، صداها في فلسطين. فقد نظم الأديب المقدسي إسعاف النشاشيبي قصيدة في الجيش العثماني منددا بالرجعية والاستبداد و مرحبا بالحرية، ومؤكدا أن الدين غالبا ما استغل واتخذ سبيلا للظلم والاستبداد، ومطلعها:
أخطري اليوم في الربوع اختبالا لا تخافي من العدو اغتيالا حسب القوم نائمين وخالا كان هذا الحسبان منه ض لالا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) نفس المرجع، ص 9 - 10. (2) نفس المرجع، ص 11