حرفة أو صناعة، ولا سيما بعد أن غزت المنتجات الصناعية الغربية الأسواق المحلية.
وسيطرت القبائل البدوية في بوادي فلسطين وشرقي الأردن وفي غور الأردن الواصل بين القطرين، ترعى الماشية، ويغزو بعضها بعضا، وتفرض"الخاوة"على القرى وحيثما عجز الفلاح عن حماية نفسه. وكانت هذه الفئة من المحتمع تنقسم بدورها إلى عدة فئات من حيث وسيلة العيش: رعاة الإبل، ورعاة الأغنام والماعز، ورعاة البقر. وكانت القيم الاجتماعية والأعراف والعادات والتقاليد السائدة في المدن والقرى بدوية الأصول.
كان هذا المجتمع يفتقر إلى التجانس والتماسك. وبدأت أطره في الانهيار منذ مطلع القرن العشرين. وتراجعت القيم الاجتماعية القديمة وحلت محلها قيم جديدة
غربية. ونشأ صراع شديد بين الراغبين في التفرنج و تقليد الغرب وبين المحافظين أنصار التقليد للقيم القديمة. كما ظهرت فية واعية تنادي بمبادئ جديدة، وتحاول إعادة بناء المجتمع على أسس جديدة مغايرة تماما للبنية القديمة (1) . أما بالنسبة إلى التربية والتعليم، فلم تعرف فلسطين وشرقي الأردن التعليم الحديث قبل القرن التاسع عشر، واقتصر التعليم فيهما قبل هذا القرن على الكتاتيب والمدارس الإسلامية والطائفية. واستمر هذا النوع من التعليم فيهما إلى ما بعد الحرب العالمية الأولى إلى جانب المدارس الحديثة.
كان الصبيان بين سن الخامسة والثانية عشرة يجتمعون في مسجد أو بيت خاص أو مضافة، ويقوم شيخ بتدريسهم حفظ القرآن الكريم وتجويده والإلمام بعض مبادئ الدين الإسلامي، ولا سيما ما يتعلق منها بالعبادة وحفظ الأحاديث النبوية، وتعلم شيء من الحساب والفلك. أما نفقات التعليم فتحي من أولياء أمور التلاميذ. ولم تمارس الدولة أية رقابة على هذه الكتاتيب. أما التعليم الأعلى فيتم في المدرسية الإسلامية التي ندرس مبادئ الشريعة الإسلامية وأصول الدين والعبادة،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) محافظة: الفكر السياسي في فلسطين، ص 135 - 136، ومسعود ضاهر، المشرق العربي المعاصر من البداوة إلى الدولة الحديثة، معهد الإنماء العربي
، بيروت، 1986، ص 447 - 449، ورفيق التميمي و محمد حجت، ولاية بيروت، دار لحد ماطر، بيروت، 1979، ص 91 - 92 و 99 - 100 و 127 و 129.