الصفحة 138 من 254

الحياة الاجتماعية والتربية والتعليم

انقسم عرب فلسطين، حسب أنماط معيشتهم إلى فئات ثلاث هي: س كان المدن، وسكان الريف (الفلاحون) ، والبدو. كان سكان المدن يؤلفون (35) في المئة (1) من مجموع السكان، وسكان الريف يولفون (57) في المائة وسكان البادية (8) في المئة). والقسم السكان أنفسهم حسب الدين إلى مسلمين وأهل ذمة. وانقسم المسلمون إلى سنة وشيعة ودروز ومائية، بينما انقسم أهل الذمة إلى مسيحيين ويهود. وانقسم المسيحيون إلى روم أرثوذكس وروم كاثوليك ولاتين وسريان وأرمن وأقباط وإنجيليين، أما اليهود في فلسطين فانقسموا إلى ثلاث فئات: سفارم واشکنازيم وسامرة.

كان كبار الملاكين وأعيان المدن (الأفندية) وشيوخ القرى والعشائر قادة المجتمع، يتمتعون بنفوذ واسع لقيامهم بدور الوسيط بين الرعية والحكام. أما صغار الملاكين والعمال الزراعيون فقد كانوا يعملون في الحقول، ويعيشون حياة قاسية في بيوت من الطين والقش، يشاركون فيها مواشيهم. وتفتك هم الأوبئة والمجاعات مستسلمين للأقدار راضين بمصيرهم وما هم عليه من الجور والجهل والذل والمهانة. يرهبهم البدوي وينهب ما تقع عليه عينه من ممتلکام، ويفرض عليهم"الخاوة". ويفد إليهم جابي الضرائب فلا يبقي لديهم ما يكفي مؤنتهم.

أما التجار فكانوا يقيمون في المدن، ويملكون ثروة كبيرة نسبيا. ومع انفتاح فلسطين على أوروبا نمت هذه الفئة وأصبحت تقوم بدور مهم في الحياة الأجتماعية والثقافية. فإليها ينتمي علماء الدين الذين نالوا منزلة رفيعة في الدولة والمجتمع. ومنها ظهر المثقفون الجدد الذين تخرجوا من المعاهد الأجنبية وأكملوا در اسالم العليا في جامعات الغرب. وأقام معظم الحرفيين وأصحاب المهن الحرة كالأطباء والمهندسين والمحامين في المدن. وكان همهم تلبية حاجات المجتمع المحلي: محتمع المدينة والقرية والبادية. والواقع أن الامتيازات الأجنبية قد حالت دون تقدم أية

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) محافظة على الفكر السياسي في فلسطين من غاية الحكم العثماني حتى غاية الانتداب

البريطاني 1918 - 1948، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، ط 2، 2002، ص 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت