إلى إدارة أجنبية. وعزا فشل الحملة إلى عدم تعاون عرب بلاد الشام معه وإلى اتصال المتنورين منهم بالقنصليات الأجنبية، وقدمهم إلى المجلس العرفي العسكري في عاليه بلبنان بتهم التعاون مع العدو. وحكم المجلس العرفي بالإعدام على القافلة الأولى المؤلفة من أحد عشر شهيدا في 1915
/ 8/ 21، وعلى القافلة الثانية المؤلفة من واحد وعشرين شهيدا في 1916
/ 5/ 6. وكان نصيب فلسطين من حقد جمال باشا وبطشه لا يقل عن نصيب غيرها من الأقطار الشامية الأخرى. فقد أصدر المجلس العرف المذكور الحكم بالإعدام على كل من الشخصيات الفلسطينية التالية: الشيخ سعيد الكرمي (1852-1935) الحاصل على شهادة العالمية من الجامع الأزهر، وحسن حماد من نابلس، وسليم أحمد عبد الهادي (1870 - 1915) من عرابة فرب جنين، ومحمد الشنطي من يافا، رئيس تحرير جريدة"إقدام"الأسبوعية القاهرية، وعلي عمر النشاشيبي الطبيب البيطري في الجيش العثماني، وحافظ السعيد وعارف المعارف، ونفذ حكم الإعدام باربعة منهم، وخفض الحكم على الشيخ سعيد الكرمي وحافظ السعيد لتقدمهما في السن. وأعدم أحمد عارف وولده مفتي غزة في القدس سنة 1917 (1) . وكان نصيب شرقي الأردن اثنين من الشهداء هما أحمد الكايد ومصلح الفاضل الربيع بتهمة التعاون مع الإنجليز.
وتعرض العديد من سكان فلسطين وشرقي الأردن للنفي والإبعاد إلى الأناضول. وكان يصرف للمنفي مواد غذائية لمدة عشرة أيام، بعد مصادرة ممتلكاته ومواشيه من قبل السلطات العسكرية. وعومل سكان عرابة وحنين معاملة سيئة بعد إعدام الشهيد سليم أحمد عبد الهادي (2) وتقرر نفي وجهاء المسيحيين في الكرك وعددهم (25) شخصا في 1917
/ 11/ 12 إلى الأناضول. ونقلوا بالقطار إلى دمشق فحلب فأضنة. ثم نقلوا إلى لواء قوزان حيث استقروا في بلدة سيس، وصدر العفو عنهم وإعادتم إلى الأردن في 1918
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) باشا، أحمد جمال: الإيضاحات عن القضايا الأساسية التي جرى البحث فيها لدى
ديوان الحرب العرف المنشا في عاليه، الكتاب الثان، إعداد محمد السعيدي، دار الفارابي، بيروت، 2013، ص 7 و 123 و 178 و 182 - 183.
(3) مذكرات عودة سلمان القسوس الهلسا، م 90 - 111.