الصفحة 127 من 254

وعلى الصعيد الاقتصادي، فرض الحلفاء (بريطانيا وفرنسا وروسيا وإيطاليا والولايات المتحدة) الحصار على مواني فلسطين، وبذلك تعذر على سكان فلسطين وشرقي الأردن تصدير منتجاتم الزراعية واستيراد ما يحتاجون من مواد غذائية من أرز وسكر وشاي وبن و منسوجات و کاز ومواد صناعية معدنية وأدوية وإسمنت وأعواد ثقاب. ورافق هذا الحصار مصادرة المحاصيل الزراعية لصالح الجيش العثماني، وفرض الإعانات للجيش باسم التكاليف الحربية، وتجنيد الشباب القادرين على العمل في الزراعة ومختلف الحرف والمهن، ونفي الأسر العربية من مسلمين ومسيحيين إلى أقاصي الأناضول، ومصادرة أملاكها وأراضيها. وزاد الوضع سوءا بانتشار أمراض الكوليرا والتيفوس والتفوئيد و المجاعة (1) . وبلغ الحال في فلسطين إلى أن باع كثيرون ما لديهم من مصاغ أو متاع من فراش وأوان نحاسية بامان بخسة التأمين المواد الغذائية الضرورية (2)

عانت الحكومة العثمانية من عجز هائل في الموازنة العامة، خلال سنوات الحرب، فأصدرت العملة الورقية بدل العملة الذهبية والفضية لسد ذلك العجز. وأصدر السلطان محمد رشاد سنة 1914 الغرش الذي يساوي (40) بارة من النيكل. ومع بداية الحرب لم تعد العملة الورقية قابلة للإبدال. وعاني سكان فلسطين و شرقي الأردن م ن إصدار هذه الأوراق النقدية. وارتفعت أسعار المواد الغذائية والأقمشة بنسبة (1675) في المئة، وقلت المون في هذين القطرين بسبب مصادرة الحكومة لها، وغزو الجراد لبلاد الشام كلها، فأتى على الأشجار والمزروعات. وتدفق المهاجرون الأرمن إلى فلسطين وشرقي الأردن. وفرضت السخرة على الناس لقطع الأشجار ونقلها على دراجم لتأمين سير القطارات الناقلة الجند و مونم (3) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) قاسمية، خيرية: الحكومة العربية في دمشق 1918 - 1920، دار المعارف مصر، القاهرة

1970، ص 24 (2) الخالدي، حسين فخري: ومضى عهد المجاملات، ص 15. (3) شقيرات، أحمد صدقي: تاريخ الإدارة العثمانية في شرفي الأردن 1864 - 1918، آلاء

للطباعة والتصميم، عمان، 1992، ص 71 و 76. انظر أيضا: فرومكين، ديفيد: اية الدولة العثمانية وتشكيل الشرق الأوسط، ترجمة وسپم حسن عبدو، دار ص فحات دمشق، 2015، ص 120

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت