فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 493

الأجنبي. وقد تكبدت شركات النفط البريطانية والأمريكية خسائر باهضة مما دفع بالحكومتين البريطانية والأمريكية إلى تقديم المساعدات العسكرية الأعداء الثورة السوفياتية وتزكية الحرب الأهلية انتقاما من عمليات تأميم مصالحها (1)

ولكن سرعان ما وضعت الدولة الثورية حدا لهذه التدخلات وأعادت بناء الاقتصاد الداخلي عن طريق تنشيط الإنتاج النفطي وإعادة استثمار حقول نفط باکو والقوقاز، مما مكن الاتحاد السوفياتي سنة 1928 من زيادة إنتاج النفط إلى 12 مليون طن، 20% منه كان مخصصة للتصدير. وحاول اتحاد شركات النفط الأجنبية التضييق على تسويق النفط السوفياتي، ولكن بدون جدوى. وخلال 20 سنة بعد الثورة، استطاع الاتحاد السوفياتي أن يصدر حوالي 50 مليون طن.

أما أثناء الحرب العالمية الثانية، فقد تعطلت عمليات الحفر والإنتاج ودمر قسم كبير من منشآت النفطية من طرف الألمان. وبعد الحرب باشر الاتحاد السوفياتي التوسع في التنقيب عبر مختلف أنحاء البلاد.

ونتيجة هذا النشاط المكثف، تم اكتشاف مخزونات أخرى هائلة ما بين نهر"الفولغا"وجبال"الأورال"وفي مقاطعة"تيومين". ومنذ ذلك الوقت، بدأ إنتاج النفط يتزايد إلى أن بلغ ما يقارب 380 مليون طن سنة 1971، حوالي 100 مليون منها مخصصة للتصدير (2)

وفي السبعينات، عزز إنتاج النفط الروسي باکتشافات جديدة في غرب سيبيريا وآسيا الوسطى، الشيء الذي جعل بعد ذلك الاتحاد السوفياتي ثاني منتج للنفط في العالم بعد الولايات المتحدة، ولكنه تجاوز إنتاجها بعد سنة 1975. (3)

وقدقدر بعض الخبراء في ميدان النفط أن الاتحاد السوفياتي يمتلك اليوم مخزون استراتيجية من النفط الخام قدره البعض ب 500 مليار برميل، والبعض الآخر بنصف هذه الكمية، لكن توجد شكوك كبيرة في إمكان استغلال هذا الاحتياطي في ظل

(1) انظر: حافظ برجاس، المصدر السابق، ص 138.

(2) بوريس راتشكوف:"قصة البترول في الاتحاد السوفياتي - مقالة نشرتها وكالة أنباء"نوفوستي"السوفياتية سنة 1973"

(3) انظر: د. محمد الرميحي:"النفط والعلاقات الدولية"، المرجع السابق، ص 81.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت