ثانيا: التعامل الوطيد والمستمر مع قوتين عظميين داخل مجموعة الثماني: اليابان بصفتها أكبر مستهلك للنفط بعد الولايات المتحدة وروسيا وبصفتها تمتلك المعدات والأجهزة التكنولوجية مع وفرة المهندسين في جميع المجالات ومحاولة كسبها للمواقف التي قد تربطها مع الدول العربية في إطار التبادل والتعاون والمساندة للقضايا العربية الراهنة، لاسيما القضية الفلسطينية (وقد تجلى ذلك أثناء حرب أكتوبر 1973) . القوة الثانية هي روسيا بصفتها ثاني مستهلك للنفط وأول منتج للغاز بحيث بجدر إعادة مفهوم التنسيق والتعاون في شأن التحكم في سياسة الغاز مع الدول العربية المنتجة لهذه المادة، والتعاون في القضايا السياسية والعسكرية التي كانت قائمة قبل انهيار الاتحاد السوفياتي.
ثالثا: محاولة اكتساب تضامن الدول الإفريقية والآسيوية في إطار تنسيق المساندة للقضايا
العربية كما كانت في السبعينات من القرن العشرين.
رابعا: أهمية بناء شبكة من العلاقات بين الدول العربية المنتجة للنفط والدول العربية الأخرى في إطار التكامل الاقتصادي والاجتماعي و الثقافي تطبيقا للمشروعات المشتركة التي نصت عليها قرارات منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول وتجسيدها في الميدان، وكذا التبادل في تسيير البنوك فيما يخص التعامل مع عائداتها النفطية (البترو-دولار)
خامسا: أهمية تحضير الدول العربية والإسلامية المنتجة للنفط لمرحلة"ما بعد النفط"على غرار ما تنتهجه دولة الإمارات العربية من سياسة في الاستثمار في ميادين أخرى كالميدان العقاري و السياحي و التنموي.
باختصار، منذ انتهاء الحرب الباردة واحتلال العراق، أصبح النفط المحرك الأول والأساسي في سياسة الأمن القومي الأمريكي. فالنفط والأمن القومي الأمريكي يسيران معا وهما وجهان لعملة واحدة، إذ أنه لا يمكن للولايات المتحدة أن تسمح لنفسها بأن تكون بعيدة عن السيطرة على مخازن هذا"الذهب الأسود"حتى نضوبه الأخير، علما أن الغرب منذ حرب رمضان (أكتوبر 1973) وهو يسعى سعيا حثيثا لإيجاد بديل للنفط. ولكن هذه المساعي لم تحقق نجاحا يذكر إلى حد الآن. وقد ثبت أن خزان الوقود