المصدر، ثم الحظر، وتقسيم الدول سياسيا إلى دول صديقة ومحايدة، وعدوة، وتحديد المصالح الأجنبية وربطها بالقضية العربية والقضية الفلسطينية التي هي محور النزاعات العربية - الإسرائيلية، في إطار احترام القانون والمقررات الدولية. كل ذلك، دل على مستوى عال من الوعي والفكر (1) . وإذا أضفنا ارتفاع معدل استهلاك النفط في الدول الغربية خلال تلك الفترة بالذات (فصل الشتاء) وتزايد حاجاتها الطاقوية من المنطقة العربية، وجدنا أن جميع هذه العوامل ساعدت على إنجاح سلاح النفط كقوة ضغط على المستهلكين الكبار من الدول الغربية وما تبعه من ارتفاع في الأسعار وأزمة في الطاقة كانت السبب في تغيير المواقف الدولية من أزمة الشرق الأوسط. وكنا قد أشرنا إلى هذا الموضوع في فصل سابق ضمن موضوع أسعار النفط (2)
وليس بوسعنا هنا أن نتطرق إلى موضوع تطور الأعمال الحربية العربية - الإسرائيلية
الرابعة التي اندلعت في السادس من أكتوبر 1973، الموافق للعاشر من رمضان 1393 ه
ما يهمنا من هذه الحرب هو استخدام النفط العربي فعليا ولأول مرة كسلاح لخدمة القضية العربية، بعد أن كان كل واحد على حدا من الزعماء العرب يهدد الوحدة الدول الغربية المستهلكة للنفط بغية تحسين أوضاعها الاقتصادية ومداخلها المالية ولكن بدون فعالية ولا جدية.
وقد تميز هذا القرار بصلابة تنفيذه في الميدان واستراتيجيته الفعالة، مما فاجأ العالم أجمع
من دول أوروبا الغربية إلى أمريكا الشمالية، واليابان، وأحدث ارتباكا في العلاقات الدولية بحيث أصبح محور الصراع بين الحكومات العربية والحكومات الغربية ونقطة الارتكاز في التجاذب السياسي بين دول التحالف العربي تجاه المسألة الفلسطينية
(1) راجع نص قرار حظر النفط العربي الصادر عن وزراء البترول العرب في 17 أكتوبر 1973، وما تبعه من قرارات لاحقة في كتاب إبراهيم شحاتة"خطر تصدير النفط العربي، المرجع السابق - ص 94 وما يليها."
(2) كان الوزراء العرب قد اتخذوا قرارا آنذاك بزيادة أسعار النفط بنسبة 17%، مما رفع سعر البرميل للمرة الأولى بقرار عربي، من 3 دولارات إلى 3,65 دولارا أمريكيا