فهرس الكتاب

الصفحة 343 من 493

اعتبارها قوة اقتصادية مستقلة لوحدها دون التفاعل مع سياسة الغرب، بل ذهب أمير أحمد إلى القول:"من المفارقات الغريبة، أن الولايات المتحدة هي التي تستخدم النفط كسلاح سياسي في هذه الآونة، ويتجلى ذلك في الحظر الاقتصادي الذي تفرضه على كل من العراق وإيران وليبيا. (1) "

إذن، قوة التأثير السياسي على منطقة النفط يتماشى مع أمن هذه المنطقة للسيطرة على مواردها سيطرة القوي على الضعيف. فصار كل واحد محتاج للآخر. الولايات المتحدة والدول الغربية محتاجة للنفط لتسيير شؤونها التنموية والتكنولوجية المتعلقة به. والدول العربية والإسلامية محتاجة للعملة الصعبة التسيير شؤونها الاقتصادية والإجتماعية بما أنها تمثل الدخل الرئيسي لهذه البلدان الغنية بهذه الثروة.

وبالرغم من أن كل دولة منتجة من هذه الدول تبحث عن سبيل من السبل لزيادة الإنتاج والتصدير، لا تزال إجراءاتها السياسية والأمنية تشكل مصدر إحباط لأي محاولة ربط لمصالحها المشتركة على المدى البعيد إذ لا يمكن لأي من هذه الجوانب الجيوسياسية للطلب العالمي على النفط أن تختبئ وراء قناع قوى السوق.

وينظر أمير أحمدي أنه"ليس من المتوقع في المستقبل المنظور حدوث سيناريوهات عدوان خارجي أو تصاعد النزاعات المحلية بشكل يدفعها نحو حالة حرب مفتوحة .. ، لذلك - يضيف - ما لم يحدث تغيير جذري في الأوضاع السياسية في منطقة الشرق الأوسط، فإن الغرب سيكون بمأمن من أي تهديد إسلامي لمصالحه النفطية". (2)

ولقد رأينا فيما بعد من منظور الأمن النفطي أن الدول الغربية ولا سيما الولايات المتحدة الأمريكية ترى أن المحافظة على الوضع السياسي الراهن هو أمر منطقي، وأن أي بديل غيره لن يخدم مصالحها، بل يهددها لأن مصالحها مرتبطة بهذا النفط.

(1) كان هذا التصريح الأمير أحمدي سنة 1996، حيث كانت عراق صدام حسين لا زال تحت الحظر، وكذلك الشأن الليبيا قبل أن يقرر القذافي التقرب إلى الولايات المتحدة في بداية القرن الحادي والعشرين.

(2) أمير أحمدي، المرجع السابق، ص 53

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت