وفي سنة 1938 كانت ثلاث شركات بترولية أمريكية ضخمة قد حصلت على حصص جد معتبرة في آرامکو لتصبح حصة سوکال بموجب الترتيب الجديد 30% وحصة كل من اكزون وتكساکو
% 30 وحصة موبل ويل 10% ولم تكن للمملكة آنذاك أية حصة من نفطها كما هو معهود في الاتفاقيات المماثلة في دول الخليج الأخرى والعالم الثالث. (1)
وهكذا، وبهذا النمط"التجاري"بسطت شركات النفط سيطرتها الكلية على ثروات الخليج النفطية كما فعلته على نفط أمريكا الشمالية وأمريكا الجنوبية وكذلك على نفط آسيا محققة من وراء ذلك أرباحا طائلة لا مثيل لها لم تجعل منها حظة للدول المصدرة التي تملك حقيقة هذه الثروة.
وأمام هذا الوضع المفروض على هذه الدول لمدة سنوات عديدة لم يكن أمام هاته الدول سوي خيار واحد وهو الدخول في صراع مرير مع الشركات الضخمة العالمية لاستعادة سيادتها على نفطها وفرض سيطرتها الجزئية شيئا فشيئا ثم الاستعادة الكاملة لها باعتبارها المالك الحقيقي في أراضيها، مما أدى بهذه الدول إلى تظافر جهودها قصد تحرير نفسها من هذا الاحتكار المفروض عليها وتأسيس مجموعات تقاوم ضمنها، مثل منظمة أوبك (OPEC) وأوابك (OAPEC) .
ومما لا شك فيه، أن هذه الشركات النفطية العملاقة أو ما يسمى بالكارتل (Cartel) النفطي الدولي الذي يضم سبع شركات نفطية كبرى منها خمس أمريكية واثنتان أوروبيتان (2) لعب دورة بارزة في تأجيج أزمة الطاقة التي تأخذ بخناق العالم وترسم وتسطر السياسات المنتهجة في الميدان السياسي والاقتصادي، أولها تعزيز المواقع الاحتكارية النفطية في جميع أنحاء العالم بصفة عامة والشرق الأوسط بصفة خاصة، وثانيها التحكم في أسعار النفط الخام مما يؤدي لزيادة الأسعار في المواد المستخرجة من هذا النفط كالمواد البتروكيمياوية، وثالثها السيطرة الكاملة أو شبه الكاملة على استراتيجية المنطقة والتأثير في صنع القرار السياسي والاقتصادي وحتى العسكري.
(1) أحمد البار: المرجع السابق، ص 15.
(2) هاته الشركات النفطية العملاقة التي تلقب كذلك بالشقيقات السبع خصصنا لها جزء خاصة في هذا البحث.