فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 493

المتعددة الجنسية فقط، ولكن هناك عوامل أخرى تدخل في الحسبان، الشركات المنافسة، الحكومات، النقابات، المستهلكين إلى غير ذلك من العوامل التي لها أهميتها. (1)

هذا، ويلاحظ أن شركات النفط العملاقة التي نحن بصدد دراستها هنا، كانت تقوم في زمن ليس ببعيد ولا تزال تقوم بدور الوسيط بين الدول المصدرة والدول المستوردة وتلعب دورا رئيسيا في التأثير على القرارات وغالبا فوق رؤوس الحكام رغم أن هذا الوضع أصبح يتغير تدريجيا، وذلك بعد زيادة العقود المباشرة فيما بين هاتين المجموعتين من الدول.

وإذا كان نظام الامتياز قد أعطى لشركات النفط العالمية الحق في تحديد الأسعار المعلنة للنفط الخام وحجم الإنتاج وبرامج الاستثمار، فإن التدابير التي لجأت إليها الدول المصدرة، بهدف السيطرة على ثرواتها النفطية، لم تبلغ دور هذه الشركات، وكل ما ترتب عليها هو تعديل شروط العلاقة بين الطرفين المعنيين في اتخاذ القرارات اللازمة للحفاظ على المصالح لكل طرف.

وعليه، فإن النفط الذي تصدره الدول المنتجة إلى الدول الصناعية المستوردة يشكل جوهر العلاقات الدولية، ويعود ذلك، كما ذكرناه آنفا، إلى التوزيع غير المتساوي للنفط - هذه الثروة الغنية والضرورية. على الكرة الأرضية وتواجده بشكل خاص في بلدان صغيرة ونامية تعوزها التقنيات العالية لاستغلاله، بينما تكاد الدول الصناعية الكبرى أن تكون محرومة منه. ولذا، اضطرت هذه الأخيرة أن تسعى إلى النيل من هذه الثروة الضرورية بشتى الوسائل عن طريق شركاتها العملاقة التي تأخذ القرارات المتاحة لها قصد تحقيق هذا الهدف، بكل الطرق لفرض هيمنتها في الميدان مستعملة نفوذها وسيطرتها التكنولوجية والإدارية من جهة، والاستراتيجية من جهة أخرى حتى ولو اقتضى الأمر استعمال سياسة الإطاحة بالحكومات كما فعلته مع الدكتور مصدق في إيران (سنة 1952) ، أو التدخل العسكري في الكويت أثناء حرب الخليج الثانية (في 1991) والإطاحة بصدام حسين واحتلال العراق (سنة 2003) .

(1) نفس المرجع، ص 42، ترجمة الباحث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت