الصفحة 99 من 214

الشمولية لعبت دورا حيويا في مناهضة ألمانيا النازية، فقد بدأت الآن تشكل تحديا أيديولوجية خطيرة للرأسمالية الليبرالية. إضافة إلى ذلك، أقنع التدخل السوفيتي في التطورات السياسية للدول المجاورة، واشنطن بأن الصدام الأيديولوجي قد بدأ يؤثر في الأمور الجيوبوليتيكية.

ومن ثم، كان من الأهمية بمكان أن تقرر الولايات المتحدة الأمريكية نوع السياسة التي ينبغي أن تتخذها تجاه الاتحاد السوفيتي في ظل هذه الظروف. ومن جهة، قوبلت الجهود التي بذلت لاستيعاب المطالب السوفيتية، على أمل أن يقود هذا إلى نوع من التدابير المؤقتة، بالرفض. لم تبد هذه السياسة وكأنها سياسة استرضاء فقط، وهو مفهوم لم يکن شائعة في أعقاب الحرب العالمية الثانية، بل إن نظام ستالين كان يعد توسعية بطبعه، ومن ثم لم يكن ممكن إرضاؤه من حيث طموحاته السياسية. ومن جهة أخرى، فإن جهود تخليص العالم من الاتحاد السوفيتي ستتطلب من الولايات المتحدة الأمريكية تسريع نشوب حرب عالمية أخرى. وكان هذا أيضا طرح غير جذاب، لأن هذه الحرب ستكون لها آثار تدميرية هائلة. كما إن قدرة الاتحاد السوفيتي البطولية على المقاومة قد تشكل للولايات المتحدة تحديات تتضاءل أمامها تلك التي واجهتها خلال الحرب العالمية الثانية. فهزيمة ألمانيا النازية كانت تحدية كافية، وتمت بمعاونة الجيش الأحمر. أما هزيمة الاتحاد السوفيتي، بمساعدة ضئيلة فقط من الحلفاء الأوروبيين الضعفاء اقتصادية وعسكرية، فلم تكن مهمة يمكن للولايات المتحدة قبولها على أساس تطوعي، وإضافة بضع قنابل ذرية إلى المعادلة لم تغير الأمور كثيرة: كان ممكنا، سياسية، خوض مثل هذه الحرب فقط إذا بدأها ستالين.

في نهاية المطاف، اتخذت السياسة الأمريكية تجاه الاتحاد السوفيتي نهجا وسطا بين طرفي النقيض، أي بين الاسترضاء، وتغيير النظام. وبفضل مراقبة الموقف من السفارة الأمريكية في موسكو، دعا جورج كينان دعوته الشهيرة إلى «احتواء يتحلى بالصبر على المدى الطويل، مع صرامته ويقظته، للتوجهات التوسعية الروسية» ، ووجدت نصيحته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت