آذانا صاغية في واشنطن (17) .. بعبارة أخرى، رأت الولايات المتحدة الأمريكية أنه يجب کبح جماح الاتحاد السوفيتي حتى يأتي وقت تهدأ فيه حدة العلاقات وتتحول إلى وضع يمكن التعامل معه بطريقة أقل تصادمية. وقد نجحت سياسة الاحتواء في الإبحار بين السياستين المتناقضتين غير المحتذتين. وقد استغرقت معظم النصف الأول من القرن لكي تؤتي ثمارها. ولكن هذا الوضع مثل للولايات المتحدة بعض التحديات الخطيرة جدا، ليس أقلها ما يتعلق بمسألة كيفية استخدام القوات المسلحة لدعم هذه السياسة.
توافقت وجهات نظر مارشال المبكرة حول القضية، بشكل صريح مع وصف کلاوز فيتس الحرب بأنها «استمرار للسياسة بطرق أخرى» . ومع ذلك، فقد رفضت فكرة إمكانية أن تقتصر الحرب مع الاتحاد السوفيتي على مثل هذه الأفعال الضرورية المتعلقة بالدفاع عن الوضع القائم. ففي حالة الحرب، من المتوقع أن يطالب الرأي العام بأهداف سياسية أكثر طموحة، بحيث يقود إلى تصعيد مصاحب لذلك في الأهداف الاستراتيجية. ومع وضع هذا في الاعتبار، اعتزمت الولايات المتحدة الأمريكية النضال لتحقيق أهداف امتدت إلى الحد من القوة السياسية السوفيتية خارج حدود الدولة الروسية. وكان يعتقد أن محاولة إطاحة النظام السوفيتي بشكل صريح ستكون مكلفة على نحو غير متناسب. وكان يعتقد أن أي جهود من هذا القبيل سوف تجلب مقاومة متعصبة، وتتطلب أيضا احتلال أراض واسعة وإدارة عدد ضخم من السكان. ومن ثم اقتنعت الولايات المتحدة الأمريكية بأنه يجب وضع حد للعداء من خلال عملية سياسية ما. ومع ذلك، كان بالإمكان دعم مثل هذه النتيجة إذا تراجعت قوة الاتحاد السوفيتي العسكرية إلى مستويات لا تشكل تهديدا خطيرة للدول المجاورة المحررة حديثا، ناهيك عن العالم بأسره. وتطلب مثل هذا الهدف بالضرورة تدمير القوات المسلحة للاتحاد السوفيتي، إضافة إلى قدرته الصناعية على إعادة تجديدها. (18)
وهكذا، سعت الولايات المتحدة الأمريكية لتعزيز هدفها السياسي المحدود الخاص بالاحتواء بنية مشروطة لشن حرب ذات أهداف استراتيجية غير محددة. ولهذا