الصفحة 101 من 214

الغرض، توقعت خطط الحرب المبكرة شيئا يشبه تكرار الحرب العالمية الثانية، إضافة إلى مرحلة من القصف الذري المبدئي. وكان من المتوقع مقاومة غزو أوروبا الغربية بقوة من قبل القوات التقليدية للولايات المتحدة والحلفاء، بينما تصبح الأهداف الاقتصادية السوفيتية عرضة للقنابل الذرية. عقب ذلك، تعبي الولايات المتحدة نفسها من أجل مرحلة أطول تعود فيها لأوروبا، بهدف نزع سلاح الاتحاد السوفيتي بوسائل تقليدية.

عندئذ، أثار التفجير الذري السوفيتي عام 1949 تساؤلات بشأن حكمة الولايات المتحدة الأمريكية من اتباع مثل هذه الأهداف الاستراتيجية في حالة الحرب. ومنذ ذلك الحين، كان على الولايات المتحدة أن تأخذ على محمل الجد أن أي قصف ذري من جانبها للاتحاد السوفيتي سوف يجلب ردا مدمرة. وقد نوقشت انعكاسات هذا الأمر في مراجعة مهمة للاستراتيجية الأمريكية، أعدها بول نيتيزي من وزارة الخارجية. اقترحت وثيقة مجلس الأمن القومي رقم 68 سيناريوهين للحرب: الأول هو أن تبدأ الأعمال العدائية بهجوم ذري على الولايات المتحدة الأمريكية، ولا سيما إذا حصل السوفييت على قنابل كافية لشن ضربة موجعة ضد الأهداف الاقتصادية والعسكرية الرئيسة، وهذا ما سيشعل فتيل"حرب إبادة عالمية"تسعى فيها الولايات المتحدة لشل قدرات خصومها باستخدام كل الوسائل التي تمتلكها. وفي السيناريو الثاني قد تبدأ الحرب باعتداء محلي من قبل قوات سوفيتية تقليدية، سعيا لتحقيق هدف سياسي محدود، بينما تكون أسلحتها الذرية رادعة ضد انتقام ذري محتمل من قبل الولايات المتحدة. في مثل هذه الظروف، ربما يكون من الأفضل للولايات المتحدة أن تحجم عن تسريع حدوث حرب عالمية، وصياغة أهداف استراتيجية تمتد فقط للتصدي للعدوان المحلي. وإن لم يحدث ذلك، فقد تواجه واشنطن يوما ما اختيار بين بديلين کريمين لها؛ هما عدم الرد على العدوان، أو التعجيل بنشوب حرب ذرية غير محدودة. (19)

هنا، وباختصار، تتضح لنا حجة مدروسة للأسباب التي دعت الولايات المتحدة الأمريكية إلى التفكير في تخفيف نهجها التقليدي في شن الحرب. ففي ظل ظروف التكافؤ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت