الصفحة 102 من 214

الذري، ينطوي الدفاع عن المبادئ السامية من خلال حرب غير محدودة على مخاطر بتكبد تكلفة باهظة. ولكي تظل الحرب أداة مجدية لاحتواء العدوان الشيوعي، يجب أن تكون الحرب محدودة. ومن ثم، يجب مزج المثالية بالبراغماتية، وهكذا تنبغي إعادة الاعتبار المفهوم کلاوزفيتس ذي الصبغة السياسية للحرب.

على رغم أن وثيقة مجلس الأمن القومي رقم 68 لم تتحدث عن تفاصيل كيفية صياغة

الأهداف الاستراتيجية المحدودة، فقد تحدثت بالتفصيل عن القدرات الضرورية لخوض كل من الحربين المحلية والعالمية. ورأت أن توافر القوة الذرية القوية أمر ض روري لردع شن هجوم مباشر على الولايات المتحدة الأمريكية، والرد حال فشل الردع. وبما أن هذه القدرات لن تكون حاسمة بذاتها، كان يلزم وجود قدرات تقليدية لمراقبة الصراع حتى تتمكن الولايات المتحدة من حشد کامل قواتها والتحرك لشن هجوم مضاد. ووجود مثل هذه القوات التقليدية من شأنه أيضا أن يتيح التصدي للعدوان المحلي برد تقليدي مناسب، بدلا من اللجوء تلقائية إلى الأسلحة الذرية. وختاما، أوصت الوثيقة الولايات المتحدة بضرورة المضي قدما في جهود إنتاج الأسلحة الحرارية النووية، حتي توازن أي مزايا قد يحصل عليها السوفييت بامتلاك مثل هذه القدرة.

الحرب الكورية: 1950 - 1953

كانت التكاليف السياسية والاقتصادية المصاحبة لتشکيل قدرات تقليدية وذرية قوية والمحافظة عليها، وفي الوقت ذاته تطوير أسلحة نووية حرارية، باهظة لدرجة أن توصيات وثيقة مجلس الأمن القومي رقم 68 كانت سترفض على الأرجح من قبل الرئيس ترومان لو لم تنشب الحرب الكورية في عام 1950. فقد حفز غزو كوريا الجنوبية الولايات المتحدة الأمريكية على الدخول في برنامج سريع ومركز لإعادة التسلح. ومع أن واشنطن سبق أن استبعدت كوريا الجنوبية من قائمة المصالح الحيوية الخاصة بها في جنوب شرقي آسيا، فإن تعرضها للغزو من قبل كوريا الشمالية الشيوعية جعل الولايات المتحدة تشعر بضرورة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت