الصفحة 98 من 214

الأمريكية الأقل إلى الأسلوب العسكري بقدر ما يعزى إلى قدرة الجيش الأحمر على مواصلة القتال رغم الخسائر الضخمة. فقد كانت الجبهة الشرقية هي التي شهدت سفك دماء هائلة، وفيها أنهكت القوات المسلحة الألمانية في معارك استنزاف. وقياسا بهذه المعايير، لا يمكن أن نصف حجم مساهمة الولايات المتحدة إلا بأنه متواضع. فبينما خصص الجيش الأمريكي 90 فرقة فقط، فإن الجيش الأحمر دمر أو شل قدرات ما لا يقل عن 506 فرق ألمانية ودمر 100 فرقة أخرى من القوات الحليفة لها. ومن بين إجمالي الخسائر الألمانية التي تقدر بنحو 13. 6 مليونا، كان نصيب الحرب في الجبهة الشرقية نحو 10 ملايين منهم (14) وعانى السوفييت جراء خسائر مروعة في أثناء الحرب. وعلى الرغم من الافتقار إلى إحصاءات دقيقة، فقد وصل عدد الجنود والمدنيين الذين قتلوا خلال الحرب إلى 25 مليون نسمة. (15)

بهذا الاعتبار، يمكن وصف الجيش الأحمر بأنه"سلاح الدمار الشامل"الذي قصفت به ألمانيا. ومادام الاتحاد السوفيتي قد شارك في مهمة قتل الألمان، كان التزام الولايات المتحدة الأمريكية تجاه الحرب محدودة نسبيا. وبشكل أدق، أتاح ذلك لواشنطن أن تسعي التحقيق الأهداف الاستراتيجية والسياسية الشاملة (تدمير وسائل المقاومة الألمانية وإسقاط النظام النازي) من دون الاضطرار إلى إجراء تعبئة شاملة و تحمل نسبة أكبر من التكاليف البشرية. وعقب الحرب، اعترف مارشال بأن التفكير في الموقف فيها لو كان الاتحاد السوفيتي هزم وطلب من الولايات المتحدة القتال من دونه، كان أمرة"مرعب". (16) وفي الواقع، من غير المعروف كيف كان بإمكان الولايات المتحدة أن تقاتل لتدمير النازية في مثل ذلك السيناريو.

الحرب الباردة والاحتواء

جلبت نهاية الحرب معها تراجعة سريعة في العلاقات مع الاتحاد السوفيتي. فبمجرد تدمير العدو المشترك، عادت التوترات القديمة تطل برأسها من جديد. ولأن الشيوعية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت