ويمكن القول إن الحمولة المطلوبة من القنابل الشديدة الانفجار اللازمة لتدمير أي مدينة كبيرة تفوق بكثير قدرة أي قاذفات تمتلكها حاليا أي دولة.
لا شك في أن أسراب الطائرات القاذفة سوف تصبح أدوات مخيفة في الحرب، ولكن
الأساليب الدفاعية في مواجهة الهجات قد تطورت تطورات مذهلة في المدة ذاتها، ليس أقلها إدخال الرادار في هذا السياق. في الوقت نفسه، كان ليدل هارت أكثر انبهار بقدرة القوة الجوية التي لاحظها على إرباك تحركات القوات البرية وإمداداتها خلال استعدادها للحشد للمعركة. وكان يميل للاعتقاد أن هذه القدرة الجديدة تمثل سببا آخر يفسر حتمية فشل الجهود الهجومية الموجهة لتجريد العدو من أسلحته، ذلك أن الهياكل اللوجستية الحساسة التي تعتمد عليها لن تصمد في وجه هجوم جوي متواصل (20)
كل هذا يشير إلى أن بريطانيا وفرنسا كانتا في موقف قوي نسبيا مقارنة بألمانيا، وأن هذا الموقف يمكن استغلاله عبر استراتيجية قسرية محدودة تهدف إلى معاقبة المعتدي، ومن ثم التخلص من متطلبات الاستعداد لحرب شاملة وخوضها. لقد كانت وصفات ليدل هارت مؤثرة في حكومة تشامبرلين التي كانت هي نفسها مشغولة بتجنب تكرار الحرب العالمية الأولى، ورأت فيها وسيلة لتقليص تورط بريطانيا في أي نزاع أوروبي مستقبلي. ولكن عندما اندلعت الحرب، لماذا إذا نجح هتلر في التفوق على فرنسا ووضع بريطانيا في أسوأظروف استراتيجية؟ في عام 1937، لاحظ ليدل هارت أنه «إذا استبعدنا سياسة عدم المقاومة، فسوف يعتمد أي أمن على تقديرنا للعوامل الفنية والعوامل السياسية» . (21) وبقدر ما كان هناك اهتمام بالتوازن العسكري الفني، نجد أن رأيه كان صوابا: في ظل الظروف السائدة، من المتوقع أن تكون جهود تجريد العدو من أسلحته في حال الحرب مكلفة للغاية. وعلى الجانب الآخر، تعتمد الدرجة التي يمكن بها استغلال هذا الوضع في تشكيل استراتيجية أنجلو - فرنسية، على المناخ السياسي للعدو. وفيما يتعلق بدوافع هتلر، كان ليدل هارت،