الصفحة 80 من 214

وبالتالي، كان ليدل هارت يؤيد استراتيجية الحرب المحدودة، التي من خلالها يمكن للدولة الديمقراطية أن «تحافظ على مصالحها ومصالح أصدقائها» في مواجهة عدوان القوى التنقيحية (*) . وكان يأمل أن تتمكن بريطانيا وفرنسا على وجه التحديد من الدفاع عن نفسيهما ضد ألمانيا هتلر من دون تكبد خسائر مروعة والتضحية بمؤسساتها السياسية لتلبية متطلبات الحرب الشاملة. ولا شك في أن الظروف الجغرافية والفنية عززت إمكانية تطبيق أفكاره في هذا الأمر. فوضع بريطانيا من حيث هي جزيرة وقر لها قاعدة آمنة نسبية، يمكن أن تقوم من خلالها بخوض مثل هذه الحروب المحدودة. وفرنسا لديها حدود مشتركة مع ألمانيا، ومن ثم فقد كانت أكثر عرضة لهجوم بالقوات البرية. وفي المقابل، كانت الحدود في الثلاثينيات معززة بكثافة بشكل يجعل أي هجوم مكلفة للغاية. وكانت النتيجة هي خط ماجينو"الذي تحدث عنه ليدل هارت بشكل إيجابي (19) "

أما إمكانية الدفاع عن المدن ضد الهجمات الجوية فكانت أقل تأكيدا، وأصبح موقف ليدل هارت أكثر اهتزازة عندما قال إن المدفع المضاد للطائرات يفقد الطائرات مزيتها. لكنه مع ذلك، كان محقا عندما نفى قدرة القوات الجوية الأوروبية أن تحيل التجمعات السكنية إلى حطام في وقت قصير.

إذا كانت أوروبا تفكر كثيرة في القوة الجوية، فمن المؤكد أنها تبالغ في الأمر. ورغم قدر قلق التجمعات السكنية المدنية، فإن الخطر القائم حاليا مغالى فيه. السبب في هذا بسيط جدة: القوات الجوية التي تمتلكها أوروبا حتى اليوم لا تكفي لحمل القدرة التدميرية المتخيلة.

(*) يكتسب التوجه الأيديولوجي التنقيحي أو المراجع revisionist اسمه من مراجعته افتراضات کارل مارکس، واختلافه مع بعضها، وبخاصة ما يتعلق بضرورة الثورة من أجل إقامة المجتمع الاشتراكي. ومن أبرز رواده الفيلسوف الألماني إدوارد برنشتاين (1932 - 1850) . (المحرر) "خط دفاعي محصن شيدته فرنسا على طول حدودها مع ألمانيا عقب انتهاء الحرب العالمية الأولى بهدف وقف تقدم القوات الألمانية وإنهاكها. (المترجم) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت