الصفحة 79 من 214

اتجاه تطوير الأسلحة الحديثة أصبح إلى حد كبير في صالح الدفاع. لقد كان المدفع الآلي هو الذي أرسى تفوق الجانب الدفاعي في الحرب الأخيرة. واليوم هناك مدافع آلية أكثر من أي وقت مضى. المدافع الآلية المضادة للدبابات والمضادة للطائرات، التي تحسنت كثيرة منذ الحرب، هي محض أسلحة دفاعية (16)

ومع ذلك فقد اختلف عن المعلقين الآخرين بقوله إن المأزق الذي حدده بلوش، الذي يمكن أن ينشأ من هذا الوضع، قد يتحول إلى مزية «للدولة غير المعتدية في الحرب، الدولة التي تهتم فقط بالحفاظ على مصالحها ومصالح أصدقائها» (17) ، ذلك أن التكاليف الكاملة للحرب الحديثة تنبثق من الجهود المستمرة لتجريد العدو من سلاحه في مواجهة مقاومة فعالة. ومن ثم فإن الدول التي تقاتل من أجل الحفاظ على النظام السياسي القائم ربا تتجنب تحمل هذه التكاليف، بل وتتهرب من متطلبات التعبئة الشاملة، بالفعل، وتخوض الحرب بأسلوب مقيد بشكل متناسب. وكانت المهارة تكمن في تحديد هدف استراتيجي مناسب، لأنه إذا لم يكن الهدف هو تجريد العدو من أسلحته بأسرع وقت ممكن، فهاذا يکون؟ هنا، قدم ليدل هارت بدي جديد تمام: ينبغي أن يكون الهدف الاستراتيجي هو:

إقناع العدو بأنه لن يكسب شيئا بخوضه الحرب، بل سيخسر كثيرة. المبدأ التوجيهي في هذا هو تفادي سعي العدو المغتر إلى اتخاذ قرار بشن عدوان علينا. والطريقة هي ليست مجرد التفادي، ولكن جعل العدو يدفع أكبر خسارة ممكنة جراء جهوده العدوانية. وفي المجال العسكري ينطوي هذا على دفاعات نشطة ومتحركة يتسع فيها أثر المقاومة المباشرة بهجمات انتقامية ... وكذلك بعمليات إنهاك مستمرة

بعبارة أخرى، ينبغي أن يكون الهدف الاستراتيجي هو المحافظة على القوات، وفي الوقت ذاته إنهاك قوات العدو، بقصد إقناعه بأن تكاليف الاستمرار في القتال ستفوق أي مكاسب سياسية يأمل الحصول عليها. في مواجهة مثل هذا الموقف، سيتراجع العدو عاجلا أو آجلا، لأنه «لا يوجد شيء يضعف الروح المعنوية للجنود أكثر من رؤيتهم جثث زملائهم متراكمة بعضها فوق بعض، في مواجهة دفاع لا ينكسر. وسرعان ما يتسرب هذا الانطباع إلى الشعب في الداخل» (18) . ومن ثم سيحل السلام من دون حمام الدماء المصاحب لمجهود غير محدود بيهدف إلى تجريد العدو من سلاحه تمام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت