محصلة الحروب المستقبلية ستعتمد على قدرة المدنيين على تحمل القصف الجوي الشديد. وفي عام 1937 شدد على:
مسألة الانضباط، لأن القوى الروحية والمعنوية في هذا العصر تبرز مجددا ... في الحرب التي نريد شنها، نريد عقولا من الطراز الأول، وقلوبة من الطراز الأول، وأجساما من الطراز الأول، وأسلحة من الطراز الأول. وعلى رغم أنني قلت إن الأسلحة قد تمثل 99? من النصر، فإنها من دون العقول من الطراز الأول تصبح مجرد حديد خردة (15)
بعبارة أخرى، فإن النصر سيحالف فقط تلك الدول التي أعدت نفسها بشكل شامل الصراع طويل ومكلف، صراع يحدده الموقف المعنوي أكثر من الموقف الفني. لقد تفوقت الفاشية بالفعل في غرس الانضباط لدرجة بدت معها النتيجة قاتمة ومتشائمة بالنسبة إلى الديمقراطية الليبرالية فيما يتعلق بالحرب الشاملة. فالتقصير في القيام بالتجهيزات الضرورية سيعني الخسارة عندما تنشب الحرب في النهاية، في حين أن القيام بهذه التجهيزات خلال وقت السلم سيعني الاستسلام للاستبداد، حتى قبل أن يبدأ القتال.
ليدل هارت والحرب المحدودة
بحلول منتصف الثلاثينيات، كانت هناك شكوك جادة بشأن قدرة الأسلوب العسكري على تسهيل تحقيق انتصارات سريعة ومنخفضة التكلفة. فالطبيعة النافية اللذات بغية التنافس الفنية العسكري جعلت من تكرار المأزق الذي تحدث عنه بلوش أمرا مرجحة، بما يقود إلى صراع طويل وباهظ التكلفة، ويتطلب تعبئة شاملة. في ظل مثل هذه الظروف، حتى الحرب المظفرة ربما تصبح فرضية تحمل نقيضها للدول الديمقراطية.
كان ليدل هارت من بين الذين شدوا عن طريقة التفكير هذه، إذ أصر على النظر إلى الأمور بطريقة مختلفة. لقد تخلى بالتأكيد عن موقفه السابق بشأن قدرة القوات المميكنة على كسب الحروب بسرعة، محتجأ بأن التطورات الفنية الحديثة تتعارض ومثل هذا الاستنتاج.