الصفحة 77 من 214

ملائمة، مع الاستفادة من مزية المباغتة، يتيح هزيمة دفاعات العدو من دون تكبد خسائر معوقة في العملية (13) . ومع ذلك فتلك الحيل لا تقدم إجابة شافية أو حلا قاطع للتحديات التي تشكلها الدفاعات المضادة للدبابات، بل إنها لم تمثل سوى خطوة صغيرة في عملية تنافس مفتوح. ومع أن التكتيكات التي أطلق عليها اسم"الحرب الخاطفة"قد عززت بالفعل من قوة الدبابات، فقد كانت فقط مسألة وقت قبل أن تسلبها التطورات الفنية المضادة، بدورها، كثيرا من فاعليتها (14) . وباختصار، فإن سمة الإلغاء الذاتي التي تتميز بها الابتكارات الفنية العسكرية، كانت تعني أن الدبابات وعملياتها باتت جزءا من المجهود الحربي الشامل للدولة وليست بديلا منه.

خلال مرحلة ما بين الحربين، ظل صعبا تصور استحداث وسائل فعالة لتقليص آثار الهجات الجوية على المدن التي قد تسرع بكسر الإرادة الوطنية لمواصلة القتال. ومع ذلك، كان هناك إدراك بأنه إذا امتلك كلا الجانبين قوات جوية قادرة على شن مثل هذه الهجات، فلا يمكن اعتبار أن أيا منها يمتلك مزية كبيرة. وبالتالي مالم - أو إلى أن - ينجح أحد الطرفين في تدمير القوة الجوية للآخر، ومن ثم تحقيق ما أسماه دويت"السيطرة على الجو"، فقد تتحول حرب كهذه إلى شكل من أشكال السباق المخيف، لإضعاف معنويات المدنيين عبر عمليات القصف، فيما تدخل الجيوش المتصارعة عمليات طويلة ومكلفة وغير مجدية. في ظل مثل هذه الظروف، سيكون النصر حليف الدولة التي يتوافر الدي شعبها إرادة أكبر على تحمل التكلفة المصاحبة لمثل هذه الحرب.

في الحقيقة، كان مثل هذا الأسلوب في التفكير هو ما قاد فولر إلى الشك في قدرة الدول الديمقراطية على التفوق في الحرب ضد ما اعتقد أنه الانضباط الفائق الذي غرسته الفاشية. لقد كان في البداية واحدة من أوائل المؤيدين لاستغلال الأسلوب العسكري بديلا من تكاليف الحرب، ولكنه غير رأيه تماما فيما بعد، متبنية وجهة النظر القائلة بأن معارك الدبابات ستثبت عجزها عن الحسم ضد العدو المسلح بأسلحة مشابهة، وأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت