الصفحة 74 من 214

يصاحب تنفيذ العمليات العسكرية، ومن ثم يوفر القدرة على إلحاق هزيمة سريعة بالعدو. وقد شملت العناصر الرئيسة لاستغلال هذه القدرة تبني بعض المفاهيم العملياتية الجديدة الطموحة. في الماضي، كان يقال إن النصر يتطلب إلحاق دمار مادي بالقوات المسلحة للعدو في محاولة لنزع سلاحه، وجعله عاجزة عن مقاومة إرادة المنتصر. أما مؤخرا فقد بات ممكنة مع ذلك، وبفضل التطورات العلمية، أن تحل محل عملية الدمار المادي البطيء عملية تفكك سيكولوجي سريع. وبشكل أكثر تحديدا، يمكن القول بأن الأساليب الفنية للميكنة - في صورة دبابات وطائرات - قد سمحت الآن بتوجيه الهجمات مباشرة إلى إرادة القتال لدى العدو، ومن ثم تجنب خوض العملية المكلفة لتدمير الوسائل المادية للقتال. تتمتع الدبابات بقابلية الحركة اللازمة لتجنب العناصر"الفعالة"الثقيلة نسبية في جيش العدو، المكونة من المجندين، وتوجيه ضربات ضد هياكل القيادة والسيطرة. مثل هذه الهجمات تولد مستويات كارثية من الاحتكاك للعدو، من خلال بث الفوضى وتسريع الانهيار المعنوي ومن ثم حرمانه من القدرة على القيام بمقاومة منظمة، من دون قتل عدد كبير من الناس في تلك العملية. ولعل الهجيات الأكثر طموحا من هذه هي تلك الهجمات التي تشن باستخدام الطائرات ضد مدن العدو، بهدف بث الذعر والارتباك، بحيث تشل المجهود الحربي للدولة في وقت قصير، ومن دون أن تماثل نسبية القتلى التي كان يتطلبها الأسلوب التقليدي لشن الحرب. وبالتالي، ما يهم هنا، هو امتلاك الأسلحة الجديدة بأعداد کافية، وتنظيمها في تشکيلات مناسبة، وتزويدها بالأفراد المدربين جيدة وفقا لمجموعة من العقائد القتالية التي تركز على تحقيق النصر السريع. يجب أن يتكون هذا النوع الجديد من اختصاصيين فنيين، وهو ما يتطلب منهم أن يكونوا محترفين ممن قضوا مدة طويلة في الخدمة، مقارنة بالمجندين ذوي مدة الخدمة القصيرة. وعليه فسيكون تدريبهم والاحتفاظ بهم أمرا مکلف مثلهم مثل الآليات التي يعملون عليها. وفي المقابل، سيكون عددهم صغيرة نسبية. علاوة على ذلك، رأى اللبيراليون فيهم بدي؟ جذابة لتدريب الجيوش الضخمة من المجندين في وقت السلم، بكل ما ينطوي عليه ذلك من تكاليف اقتصادية وسياسية مصاحبة، قبل إرسالهم إلى مذبحة شاملة بمجرد اندلاع الحرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت