كان سافيج تحقا تماما في توضيح المخاطر على الحياة الوطنية المتعلقة بالمتطلبات التي تفرضها حرب شاملة. ولكن حتى مع هذا، وفي مواجهة تهديد كالنازية، يصعب فهم کيف قدمت النزعة السلمية طريقة قابلة للحياة للمضي قدما. فالامتثال لمثل هذا التوجه لم يقدم سوى تأخير الهزيمة، وذلك بالانسحاب من مواجهة التجليات غير السارة للسياسة الدولية حتى تصل (كما في الحالة النازية) إلى طرق باب البيت عند الفجر (8) . وعلى المدى الطويل، قد تكون نتيجة مثل هذه المقاربة هي الخضوع الكلي.
حل فني!
يشير كل ما سبق إلى أن تحدية رئيسا واجه الديمقراطيات الأوروبية، وهو إيجاد حل وسط بين طرفي النقيض: الشمولية والسلمية، لكن كيف يمكن تحقيق ذلك؟ يكمن أحد الحلول الممكنة في السعي للتوصل إلى حل فني من شأنه أن يخلصها من ضرورة الاختيار بين مستقبلين سياسيين غير مرغوبين على حد سواء. وفي هذا السياق، أصبحت الأفكار المرتبطة بمجموعة طقوسية من المنظرين العسكريين، الذين دافعوا عن خوض حروب المستقبل باستخدام قوات عالية الميكنة، محور جدل ساخن، وشملت هذه المجموعة أمثال: جي. إف. سي. فولر، وليدل هارت في بريطانيا، وجوليو دويت في إيطاليا، وشارل ديجول في فرنسا، وهاينز جوديريان في ألمانيا (9) . كانت لدى هذه المجموعة آراء متنوعة بشأن قضية خوض الحرب المستقبلية، وقيمة استخدام الميكنة العسكرية فيها. ذلك أن القضية بالنسبة إلى البعض لم تكن أكثر من قضية عسكرية فنية ضيقة، بمعنى أنه كان ينظر إلى الميكنة باعتبارها أحدث مرحلة في التنافس النوعي الذي تجب معالجته، بغية تجنب التفاوت الخطير في الوسائل. ومع ذلك، فقد رأي معظمهم أن بإمكان الميكنة تقليص كلفة الحروب المستقبلية إلى مستويات أكثر تحمة، فيما سعى البعض - وأبرزهم ليدل هارت - لإضافة مثل هذه الأمور إلى التحديات التي تشكلها الحرب بالنسبة إلى مثل الديمقراطية الليبرالية.
ومع ذلك، كانت نقطة الانطلاق في جميع الحالات هي رؤية مشتركة حول كيف يمكن البرنامج ابتکار عسكري - فني طموح أن يقلص بشكل كبير من عبء الاحتكاك الذي