الصفحة 64 من 214

التكتيكية التي اتخذها قادة التشكيلات من تقليص قدرة مولتکه على فرض سيطرته على الموقف. ومع التقدم الحثيث للقوات الألمانية نحو ما كانت تظنه نصر وشيكا، فقد كانت في الحقيقة تعرض ميمنتها لهجوم فرنسي مضاد رئيس في منطقة مارن، وأدرك مولتکه الخطر متأخرة، ولكن أوامره التصحيحية (التي أرسلها عبر اللاسلكي المخترع حديثا با يطابق تصور شلايفن) وصلت متأخرة أكثر مما يلزم لتعديل الأمور. فقد نجح الهجوم الفرنسي المضاد، ودفع القوات المعادية المذهولة إلى التقهقر. ومنذ تلك اللحظة، لم يعد الألمانيا أمل في تحقيق نصر سريع في فرنسا.

وحسب رأي جيرهارد ريتر لم يكن هجوم عام 1914 يحظى بأي فرصة حقيقية للنجاح.

لم تكن خطة شلايفن العظيمة بأي حال صيغة معقولة لتحقيق النصر. فقد كانت مقامرة جريئة إلى حد التهور في الواقع، ويتوقف نجاحها على عدد من المصادفات المحظوظة. فأي خطة لتحقيق النصر تتطلب توافر فرص معقولة للنجاح إذا أردنا أن نثق بها؛ فرص متوافرة يمكن استغلالها بسرعة في احتكاكات الإدارة اليومية للحرب، وكان من الواضح أن خطة شلايفن تفتقر إلى هذه الفرص ... (27)

ربما كان في هذا بعض المبالغة. فمع حلول عام 1914 لم يعد الجيش الفرنسي ذلك الجيش السيي التنظيم الذي كان في عام 1870، والذي كان يعتمد على شجاعة جنوده، والقوة التدميرية لبنادقه الجديدة، بل أصبح جيشا على قدر عال من الكفاءة، قادرة على تحقيق السرعة في التعبئة والالتزام بالفعل. فعندما اندلعت الحرب دفع بنحو مليوني جندي إلى ساحة القتال، قام بنقلهم 4, 278 قطار لم يتعرض للتأخير منها سوى 19 قطار فقط. (28) وفي مواجهة هذا التحرك الكفء ظل الانتصار الألماني أمر بعيد المنال. ومع هذا، كان يمكن لترتيبات مولتکه المنقحة أن تنجح لو كانت بين يدي قائد حربي أكثر كفاءة مثل عمه. وحتى في مرحلة متأخرة من الهجوم ظلت الفرصة متاحة لنقل القوات، بعيدا عن العمليات العقيمة، من قلب الجيش الألماني إلى ميمنته حيث كان وجودها حاسية. ولو كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت