الصفحة 65 من 214

مولتکه الصغير يمتلك قدرة عمه على استيعاب مجريات الموقف العملياتي واستغلال الفرص المتاحة بصورة حاسمة فلربما تمكن من قيادة ألمانيا إلى نصر مذهل في عام 1914. وبرغم تفهم مولتکه العميق لجدوى الخطط المرنة، فقد بدا مترددة وقت الأزمات، ومن ثم عاجزة عن استثمار المرونة التي نجح في توفيرها لنفسه.

النقد الأهم للاستراتيجية الألمانية قبل الحرب هو تجاهلها للسباق السياسي العام الذي وضعت الاستراتيجية في ظله. فالمقاومة البلجيكية العنيدة التي جاءت مفاجئة للألمان أبلغ دليل على مدى سيطرة الاعتبارات الفنية على ذهنية الاستراتيجيين الألمان. لم يكن يتعين على بلجيكا أن تخوض الحرب، إذ كان من الواضح أن تناسب القوات لم يکن في صالحها. وبرغم هذا دخلت الحرب، والأهم أن الحركة الالتفافية الألمانية عبر بلجيكا المحايدة مهدت الطريق أمام التدخل العسكري البريطاني. ونظرا لغياب مسوغ للحرب، فإن السؤال حول كيفية الرد قد شق صفوف الحزب الليبرالي الحاكم في بريطانيا، بما أدى إلى أزمة شلل سياسي. وفي هذا، أدت أفعال ألمانيا إلى تضاؤل أهمية هذه المسألة عملية، و تجريد حملة عسكرية خارجية مكونة من ست فرق إلى أوروبا، وبالطبع، لم تكن تلك الفرق الست سوى"مطب لتخفيف السرعة"في طريق آلة الحرب الألمانية الجبارة، ولكن التزامها، إلى جانب امتداد زمن الأعمال العدائية، كان يتيح لآخرين أن يلحقوا بها، وهو ما حدث بالفعل. فمع مرور الوقت تضاعف عدد فرق القوة الخارجية البريطانية عشر مرات (ليصبح عددها 60 فرقة) ؛ ما ضاعف مشکلات الألمان على الجبهة الغربية. وبهذه الطريقة، أدى تركيز ألمانيا على الضرورات العسكرية الفنية، على حساب الاعتبارات السياسية الأوسع، إلى زيادة تحول الأمور في غير صالحها.

ولو لم يكن أداء القوات الألمانية القليلة التي كانت تعوق التقدم الروسي جيدة بصورة غير متوقعة، ضد أعدائها الأكثر عددا، لكانت ألمانيا وجدت نفسها في مأزق. فالانتصار المفاجئ في تاننبيرج هو الذي أبقى روسيا بعيدا، عندما اتخذت العمليات الحربية على الجبهة الغربية شكلا جديدة. ففي المرحلة الأولية للهجوم والهجوم المضاد عمد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت