السياسية أيضا. فقد انتهى الأمر بنابليون إلى السجن على الرغم من عبقريته العسكرية الفذة»، ليفاجأ بالرد بأن مثل هذه الأفكار ستجعله غير مؤهل لمنصبه مستشارة في حال مضي ألمانيا إلى الحرب. (24)
ولم يكن غريبة في مثل هذه الأجواء أن يتمكن شلايفن من التركيز حصريا على الأبعاد الفنية للاستراتيجية، وعلى تجاوز الصعوبات المصاحبة لمعركة تطويق بمثل هذا الحجم البطولي. فبينما كان عدد القوات في معارك مولتکه لا يتجاوز بضع مئات الآلاف من الجنود، کان شلايفن يفكر في عدد يقترب من مليون ونصف المليون جندي، وهنا تكمن مشكلة خطيرة أخرى. فمهمة توجيه هذا العدد الضخم من القوات لتنفيذ هجوم خاطف بهدف تطويق الجيش الفرنسي كله وتدميره كانت تتطلب قدر من التخطيط ربا كان صعبا حتى على نابليون الأول أو مولتکه تطبيقه، فنطاق العملية الواسع يؤدي إلى عثرات في اجتيازه، و من ثم خسارة عامل السرعة البالغ الأهمية. وقد كان شلايفن يدرك هذه المشكلة بالفعل، ولذلك سعى إلى حلها جزئية بتطبيق أساليب القيادة والسيطرة الجديدة التي بدأت تظهر في ذلك الوقت. وفي ظل هذه الظروف الحديثة كتب يقول:
لا يوجد نابليون يقف منتصبة محاطة بحاشيته الفذة. فقائد الجيش يجد نفسه يجلس في المؤخرة داخل منزل بمكتب فسيح، تقوم فيه أجهزة التلغراف والهاتف والإشارات بإرسال وتسلم الأوامر والتعليمات التي تنتظرها أرتال المركبات المجهزة للقيام برحلة طويلة) بفارغ الصبر. وهناك، وفي كرسي مريح أمام طاولة عريضة يجلس ألكسندر، وأمامه خريطة تحدد مواقع القتال، حيث يصدر تعليماته ويتلقى التقارير من قادة الجيش والأسلحة المختلفة، ومن مناطيد المراقبة التي ترصد تحركات العدو على طول الجبهة وتلك التي تقع خلف مواقع العدو. (25)
لكن تلك كانت رؤية لحرب لم تكن الأساليب السائدة في نهاية القرن قادرة على تحقيقها. ففي الواقع، كانت الجهود المبذولة لممارسة قيادة وسيطرة فعالتين على القوات الألمانية مصحوبة بمشکلات ظلت عصية على الحل لعقود طويلة. ولذلك، يعود نجاح