الصفحة 61 من 214

كانت النقطة المثيرة للجدل هنا هي أن بلجيكا وهولندا ستظلان، إذا تركتا

وشأنهما، محايدتين في حالة نشوب حرب بين ألمانيا وفرنسا وروسيا. وفي حالة خرق هذا الحياد فلن يكون أمام ألمانيا سوى ضمها إلى قائمة الدول المعادية. وقد كان من المنطقي أن نتوقع منهما أن يسمحا للقوات الألمانية بعبور أراضيها بدلا من إلقاء جيشيها في أتون حرب لا طائل منها. ومن ناحية أخرى، كان الافتئات على سيادة دولة محايدة عملا مخالفة للقانون الدولي، ومن ثم، يمكن أن يعجل بالتدخل الأجنبي. كما كانت المعاهدة الدولية منذ عام 1839 تضمن موقف بلجيكا المحايد، وكان من المتوقع أيضا أن ترد بريطانيا بعنف إذا ما وقعت الموانئ البلجيكية في يد القوات الألمانية. ومن المؤكد أن شخصية سياسية بقامة بسارك كانت سترفض فكرة نكث ألمانيا التزاماتها تجاه المعاهدة الدولية أو وضعها في صورة الدول المعتدية غير الملتزمة. ولكن عندما أبلغ شلايفن الإمبراطور فيلهلم و مستشاريه السياسيين بخطة عملياته المقترحة لم يلق أدني اعتراض. وبالعكس، رأى فيلهلم أن الخطة تتفق تماما وتفضيلاته القوية للتعامل مع من رفضوا مساعيه الحميدة. كشف عن هذا بشكل صادم، مستشاره بيرهارد فون بولوف الذي تناولت مذكراته رسائل مذهلة متبادلة في عام 1904 بين الإمبراطور وليوبولد الثاني ملك بلجيكا، الذي حذره فيلهلم بقوله:

لست من النوع الذي يمكن التلاعب به. وفي حالة نشوب حرب في أوروبا، فإن من ليس معي فسيكون ضدي. وبصفتي جنديا، فقد انتميت إلى مدرسة فريدريك العظيم، مدرسة نابليون الأول. وكما نجح الأول في شن حرب السنوات السبع بغزو ساکسونيا، ونجح الثاني في صد أعدائه بسرعة البرق، فينبغي أن أكون أنا أيضا، إذا لم تكن بلجيكا إلى جانبي، مدفوعة بالاعتبارات الاستراتيجية وحدها. (23)

عقب هذا الانفجار غادر ليوبولد المصعوق المشهد السياسي «مرتدية خوذة التنين البروسي مجددا إلى الجبهة!» ، ثم حاول بولوف إسداء نصائح حكيمة لفيلهلم؛ مثل قوله: إن «الحروب لا تربح على المدى الطويل بالوسائل العسكرية فحسب، بل وبالاعتبارات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت