وقعت مسؤولية التخطيط لهذه الحرب على عاتق الكونت ألفريد فون شلايفن بوصفه قائدا لهيئة الأركان العامة الألمانية بين عامي 1891 و 1905. وواجه الكونت إمكانية دخول حرب ضد جيشين فرنسي وروسي لا تستطيع قواته التعامل معها في آن واحد، ولذلك حاول وضع أسلوب للتعامل مع كليها بالتتابع وبحسم. ولهذا، قرر الاحتفاظ بأغلب قوات الجيش الألماني على الجبهة الفرنسية أولا. وقد كان الجيش الفرنسي قادرة على تعبئة قواته بصورة أسرع من حليفه الروسي، ومن ثم كان يشكل التهديد الملح. وكانت الخدعة كلها تكمن في الإسراع بتدمير الجيش الفرنسي (خلال ستة أسابيع تقريبا) قبل تحويل وجهة الجيش الألماني شرقة للتعامل مع التهديد الروسي الناشئ. وفي هذا الشأن، افترق شلايفن عن مولتکه الذي كان يرى استحالة إنهاء تلك الحرب بالوسائل العسكرية فقط، وأنه لابد من أن تحل المفاوضات السياسية محل تجريد العدو من أسلحته. ومرة أخرى نلمس تأثير فيلهلم. فعلى رغم أن الصعوبات الفنية التي واجهها مولتكه أصبحت أكثر خطورة بنهاية القرن، فقد كان شلايفن يتمتع بمناخ سياسي أكثر مرونة بكثير من المناخ الذي عاشه سلفه فيما يتعلق بوضع حلول جذرية.
أما على الجانب الفني، فقد كانت القدرة التدميرية للأسلحة لدى الجيوش الحديثة تعني أن على القوات الألمانية أن تتوقع خسائر بشرية جسيمة مالم تنتق أفضل الظروف المواتية لخوض الحرب. علاوة على ذلك، لن تستفيد ألمانيا كثيرة بهزيمة فرنسا إذا تعرضت القوات الألمانية للاستنزاف إلى الحد الذي يعجزها عن التعامل مع الجيش الروسي. وفي ظل هذه المشكلة، طرح شلايفن فكرة حصار الميسرة الفرنسية هدف أول لخطته، وهو ما يمكن تحقيقه بحشد معظم قواته على شکل قوس كبيرة تخترق بلجيكا وهولندا. وهذا الهجوم كان يعتبر، في حقيقة الأمر، نموذجا فردية ضخمة المعارك التطويق التي حاول مولتکه شتها في عامي 1866 و 1870. وكان شلايفن يعتقد، مثل مولتکه، أن"معركة التطويق"التي تهدف إلى القضاء على جيش العدو قضاء مبرمة هي «أعظم إنجاز للاستراتيجية» . (22)