الصفحة 59 من 214

مدعومة باستخدام القوة، وليس باستخدام القوة وحدها، ولذلك حرص مولتکه على إبلاغ بسمارك بالتطورات الخاصة بعملية التخطيط.

ومن سوء حظ ألمانيا أن هذه العلاقة، التي عرف الانسجام بين الأبعاد الفنية والسياسية للاستراتيجية طريقه إليها مؤخرا، لم تدم طويلا. ومن المؤكد أنها لم تصمد طويلا بعد اعتلاء فيلهلم الثاني - المعروف بنزواته - العرش الإمبراطوري. فالإمبراطور الجديد كان عازمة على تطبيق قدر أكبر كثيرة من المعتاد من الحكم الشخصي. وقد لخص أحد المراقبين المعاصرين الوضع بقوله: «كان مستشاروه مجرد نواب للمستشارين، ووزراء خارجيته مجرد مساعدين لوزراء الخارجية» . (20) لذلك، لم يكن غريبة ألا يجد بسمارك نفسه في تلك الأجواء، ولذلك كان من أوائل ضحايا هذه الترتيبات الجديدة. وكان من الممكن ألا تكون هذه السياسة لو كان فيلهلم يمتلك حسن التقدير، ولكن كل المؤشرات كانت تشير إلى غير ذلك. فقد أثبت الواقع أن محاولات فيلهلم المضطربة لإقامة علاقات شخصية مع قادة أوروبا المتوجين الآخرين كانت كارثية، وعندما قوبل بالصدود حاول التماس العزاء في الدور الجديد الذي استحدثه لنفسه رئيسا محاربة لأمة ألمانية محاصرة، ويعود للجوانب العسكرية خلال سنوات حكمه التأسيسية الفضل في الاحتفاظ بأشد التعاطف. وأدى إفراط فيلهلم في تعظيم متطلبات ذاته الهشة فيما يتعلق بأمن الإمبراطورية إلى عواقب وخيمة. فبعد لفظه سياسية (أي شخصية من العلاقات الملكية، بدأ بمحاولة تدارك الأمر على الجبهة العسكرية، فقلص الاستراتيجية الألمانية إلى مستوى ممارسة فنية عسكرية في الاستخدام الكفء للقوة. وأخذت الأمور منحي کارثية في علاقة ألمانيا بروسيا، حيث رفضت الأخيرة مبادرات فيلهلم، مفضلة إقامة تحالف مع فرنسا العدو اللدود لألمانيا(21) . وبناء عليه، أمر الإمبراطور بوضع خطط جديدة للحرب ذات الجبهتين، التي كانت هي تحديد أشد ما يخشاه مولتکه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت