الصفحة 57 من 214

السياسية المترتبة على الاستمرار الدموي للأعمال العدائية، وواصل ضغوطه من أجل القصف. ومرة أخرى انحاز الملك إلى صفه، ونجح رئيس الوزراء في تمرير أجندته. وصفت باريس التي سرعان ما استسلمت في شهر يناير 1871.

استراتيجية إقامة الإمبراطورية

جاء ظهور إمبراطورية ألمانية جديدة نتيجة الحرب المظفرة ضد فرنسا ليفجر مخاوف جديدة بشأن تأثير القومية المتشددة على قلب أوروبا. ففي عام 1871 وصف بنيامين ديزرائيلي الحرب الفرنسية - البروسية بأنها «الثورة الألمانية، وحدث سياسي أهم من الثورة الفرنسية التي قامت في القرن الماضي ... » (15) . لكن هذا النذير لم يكن في محله، لأن الحقيقة هي أن الإمبراطورية الجديدة كانت عبارة عن مشروع محافظ للغاية يكن تعاطفة محدودة مع المشاعر الشعبية. وإذا نينا الخطابة جانبا فسنجد أن بسارك لم تكن لديه شطحات نابليون، حيث أنقذ الملكية البروسية بتأسيس إمبراطورية، وكان ذلك كافية تماما له. وبعدها، وبوصفه مستشار ألمانيا، انتهج سياسة خارجية حذرة ترمي إلى الإبقاء على الوضع الراهن الجديد من دون اللجوء إلى الحرب. ومع هذا، لم تكن تلك السياسة صيانة كافية لكي لا تتعرض ألمانيا لأي مضايقات. لذلك، وضع مولتکه خططه على هذا الأساس، وأصبح أشد قلقة من النتائج التي يمكن أن تؤدي إليها حرب جديدة ..

فقد أدى قرب دول قومية قوية عديدة، وبعضها مشبع بالرغبة في الانتقام مثل فرنسا، إلى الضغط على مولتکه الذي أخذت وصفاته الفنية حينئذ تصير ببطء وثبات ضحية النجاحها. ففي عام 1880 ذكر مولتکه: «جيشنا يلي جيوش جيراننا من حيث العدد ... ويمكنني أن أحيل هذا الخلل إلى مزية، فقط بالكفاءة» (16) . ومع هذا، وبعدعام 1871، لم تفقد الدول الأوروبية الأخرى المزايا المترتبة على التخطيط والاستعداد العسكري الجيدين تحت إشراف قادة عسكريين مؤهلين فنية، وهي الدول التي اتخذت خطوات لاحقا لتقليد النموذج الألماني. وقد ذكر أحد المحللين البريطانيين العارفين ببواطن الأمور لاحقا أنه كان من الطبيعي أن يتحتم تقليد النظام البروسي ومنع جيشه من احتكار الكفاءة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت