الصفحة 56 من 214

وتوقفت العمليات الهجومية لتنطلق المفاوضات من دون أي تطورات عسكرية تدق طبول الحرب مجددا.

غير أن انتصار بسارك على مولتکه في عام 1866 جاء على حساب علاقته بالجيش. وعندما اشتعل فتيل الحرب مع فرنسا بعد أربع سنوات أحجم الجنرالات بصورة ملحوظة عن تبادل المعلومات معه بشأن الأمور العسكرية والعملياتية، بها أفرز مشكلة من نوع خاص عقب معركة سيدان، عندما طفا على السطح مجددا سؤال حول أفضل وسيلة الفرض السلام، وهو السؤال الذي عکس صعوبة التوفيق بين الضرورات العسكرية والضرورات السياسية. ومما زاد الأمور تعقيدا أن أسر نابليون عجل بثورة جمهورية

أخرى في باريس، وأن النظام الجديد كان مصر على استمرار حالة الحرب بمساعدة قوى جديدة داخل فرنسا. وفي ظل هذه الظروف وصلت العلاقات بين مولتکه وبسارك إلى نقطة اللاعودة.

كان مولتکه يؤيد استمرار الحرب بهدف القضاء على القوى الفرنسية الجديدة قبل أن تتحول إلى تهديد خطير. وكان يعتقد أن السلام مستحيل إلا بعد سحق روح المقاومة الفرنسية، والقضاء عليها قضاء مبرم أينما أطلت برأسها. وعلى الجانب الآخر، كان بسمارك يخشى أن يؤدي استمرار حالة الحرب بمثل هذا العنف الدموي وهذه المدة الزمنية الطويلة إلى كسر تحالف الولايات الألمانية التي كان يطمع في تحويلها إلى إمبراطورية، وكان يخشى أيضا أن يتعرض المحايدون الأوروبيون لإغراءات بالتدخل الصالح فرنسا. وإذا أريد تجنب هذه الكوارث فلم يكن بد من وضع نهاية للحرب بأسرع مما كان مولتکه يراه. ولهذا السبب، رأي بسارك أن تقديم عرض سلام بشروط سخية نسبية، بالإضافة إلى قصف باريس على سبيل العقاب، هو المزيج الأمثل للجمع بين العصا والجزرة لوضع نهاية سريعة للحرب (14) . لكن العسكريين عارضوا هذا الرأي لأسباب فنية؛ حيث كانوا يرون أن قصفا كهذا يمكن أن يشتت الأذهان بينها بدأت تهديدات جديدة تطل برأسها في الأقاليم المختلفة. بيد أن بسارك أصر على موقفه، مدركة الأخطار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت