سهلة. فنتيجة هذه البنود كان من المرجح أنها ستفضي إلى طريق مسدود لا يمكن تجاوزه إلا عن طريق الملك شخصية، وهذا ما حدث بالضبط عند إنهاء العداءات ضد النمسا وفرنسا، حيث ثار سؤال مهم يتعلق بها إذا كان يجب وقف القتال بمجرد تجريد العدو من أسلحته تماما، أو أن الاعتبارات السياسية تفرض سلاما عن طريق التفاوض. وكان من حسن حظ رئيس الوزراء أن فيلهلم كان على الرغم من إعجابه الشديد بمولتکه يحتكم إلى عقله دون قلبه، وظل يصغي إلى مشورة بسمارك خلال الحربين.
وفي عام 1866 أدى انتصار بروسيا في معركة سادوفا إلى تقهقر الجيش النمساوي في فيينا، وشعوره بعجز مؤقت عن إبداء مزيد من المقاومة. كما أسفرت المعركة عن وقوع خسائر بشرية فادحة في جيش بروسيا، ولكن من دون أن يتعرض الجيش للتدمير الكامل أو التطويق. ويذکر کتاب مولتکه أن الوضع أصبح يتطلب استئناف فورية للعمليات الهجومية بهدف الإجهاز على الجيش النمساوي. وكان أي تلكؤ يعني منح العدو فرصة لالتقاط أنفاسه وإعادة تنظيم صفوفه واستئناف المقاومة. لكن بسارك رأى أن أحداث سادوفا منحته قوة إضافية لإنهاء الحرب بشروط تستبعد فيينا من مشروع الوحدة الألمانية. كان ذلك كل ما كان يأمل تحقيقه. ولذلك، كان رئيس الوزراء حريصة على ألا يتم فعل أي شيء من شأنه أن يؤجج مشاعر المرارة بين النمسا وبروسيا من دون داع، ولذلك عارض استئناف العمليات الحربية التي يمكن أن تتفاقم بها محنة فيينا (13) . وتفاقمت الأمور بقدر أكبر على يد نابليون الثالث الذي عرض في أعقاب معركة سادوفا خدماته وسيطة لإجراء مفاوضات حول إطلاق النار. وكان معنى رفض هذا العرض إثارة حفيظة نابليون الذي كان يتوقع أن تكون له كلمة في تسوية شؤون أوروبا، ومن ثم إمكانية توسيع جبهة الحرب بحيث تشمل فرنسا. وفي ظل هذه الظروف، عمل بسمارك جاهدة على كبح جماح الجيش حتى لا ينفذ مزيدا من العمليات من النوع الذي يمكن أن يهدد مفاوضات السلام مع النمسا، ويستجلب عداوة الدول الأوروبية الأخرى. وفي نهاية الأمر، أذعن الملك على مضض لرغبة رئيس وزرائه، لتكون الغلبة للاعتبارات السياسية على الاعتبارات العسكرية، ولينجح بسارك في تمرير وجهة نظره.