الصفحة 35 من 214

موقف حازم وفرض القضية بقوة: لن نتنازل له عن شبر واحد من الأراضي على الطريق المؤدية إلى باريس. وهذا ما سهل على برونزويك تطويقه، كان من الممكن أن تسوء الأمور بالفعل على دومورييه، لولا التدخل الذي جاء في حينه على يد الجنرال فرانسوا کريستوف کيلر مان الذي استخدم قواته في توسعة الجناح الفرنسي المهدد، ما أسفر عن مواجهة مباشرة ضد الجيش النمساوي- البروسي. وهنا، قفزت حاسة الحذر الكامنة في نفس برونزويك إلى الصدارة. فبعد فشله في زحزحة خصمه بالمناورة، واجه احتمالات تعرضه للتدمير نتيجة ظروف غير مثالية، ولذلك بادر بشن عمليتين هجوميتين أماميتين فشلتا في اختراق الجبهة الفرنسية، وكلفتاه بضع مئات من الضحايا ? ولو أنه استمر في أسلوبه، لربما نجح في كسر شوكة المعارضة. كان من المحتمل أن تكون خسارته في جيشه الثمين فادحة، ولكن ربما ظل الطريق إلى باريس مفتوحة، وربما أدى ذلك إلى القضاء على الثورة. لكن قلب برونزويك لم يكن في القتال. فبعد دحره، فضل الاحتفاظ بقيادته ليوم آخر على المخاطرة بالتعرض لخسائر أكبر، حتى وإن كانت تلك الخسائر مبررة بأسباب سياسية. وفي حين كان ينسحب من الميدان بشكل منظم جيدا، قال: «لن نحارب هنا» ، وهذا ما منح الثورة فرصة لالتقاط الأنفاس ومواصلة القتال في ظل ظروف أكثر إيجابية. (9)

في أثناء ذلك، كان الفرنسيون أول من أدركوا العواقب المنطقية المترتبة على الظروف السياسية الجديدة، بحكم ارتباطها بتحديد الأهداف الاستراتيجية. وفي هذا السياق، وجه لازار کارنو دعوته الشهيرة لجنرالاته بتنفيذ عمليات عسكرية بهدف القضاء على القوات المسلحة المعادية.

من الواضح (كما يدعي أننا لا نستطيع أن نكسب هذه الحرب في هذه الحملة من دون خوض معارك كبري، لأنه من خلال عمليات أقل حجما لن ننجح إلا في تدمير جزء من جيش العدو الذي سيظل يحتفظ بقدرته على مهاجمتنا مرة أخرى في العام التالي، ومن ثم تمديد حالة الحرب. لذلك، يجب علينا شن أقوى حملة هجومية ممكنة(10)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت