الصفحة 34 من 214

وضع الأهداف الاستراتيجية التي تم توسيعها بهدف تدمير القوات المسلحة المعادية في المعركة. وكان أي هدف أقل من هذا الهدف لا يعني سوى الإبقاء على أخطار قاتلة، ومن ثم أصبحت حرب الإبادة هدفا حتمية للاستراتيجية، وليست مجرد رغبة يحددها قادة عسكريون من ذوي الكفاءة المحدودة أو الحظ السيئ. وبينما لم تؤد الحروب التي خاضها فريدريك الثاني إلا إلى 12 معركة رئيسة (بعدد إجمالي من الجنود لا يقل عن 100 ألف جندي) ، وصل عدد المعارك التي تلت قيام الثورة الفرنسية ووصول نابليون إلى السلطة

إلى ما لا يقل عن 49 معركة مماثلة. (8)

ولم يكن غريبا أن يستغرق منطق الوضع الجديد بعض الوقت إلى أن يصل إلى مستوى الممارسة الاستراتيجية، وبخاصة بين أعداء فرنسا الذين كان تفكيرهم مرتبط - بحکم العادة - بالمناورات وسيطرة الأهداف الإقليمية، والذين كانوا لا يزالون حريصين على تقليل الخسائر في صفوف جيوشهم العريقة. وهذا يمكن أن يؤدي بدوره إلى فجوة خطيرة بين الأهداف السياسية والأهداف الاستراتيجية كما حدث في فالمي Valmy عام 1792.

كانت معركة فالمي نتيجة جهود نمساوية - بروسية مشتركة بهدف سحق الثورة وإعادة لويس السادس عشر إلى العرش في فرنسا. ولتحقيق هذا الهدف، تمركزت قوة كبيرة من القوات النمساوية والبروسية على نهر الراين بقيادة دوق برونزويك، وكانت تلك القوات تعد الأفضل على مستوى أوروبا، بفضل خبرتها الطويلة. وكان برونزويك نفسه من كبار قادة عصره، ومن المخضرمين الذين شهدوا"حرب السنوات السبع"، والذين أسسوا نموذج القرن الثامن عشر القائم على استخدام المهارة في المناورة مع توخي الحذر.

زاد الطين بلة بالنسبة للفرنسيين أنه عندما بدأ برونزويك مسيرته غربا كان أفضل ما يمكن التوسط فيه بينه وبين باريس هو جمع الإتاوات بصورة ارتجالية، مدعوما بكتيبة متمرسة من المدفعية. وعلى رغم هذا، نجح القائد العام الفرنسي شارل فرانسوا دو مورييه في أن يستوعب بسرعة التهديد الخطير المتربص بالثورة، وصمم على اتخاذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت