لذلك، لم يكن غريبا أن يؤدي هذا التركيز الجديد على المعركة والتدمير إلى خسائر مكلفة للغاية من حيث الأرواح. وفي المقابل، مكنت الشعبية التي حظيت بها"الجمهورية"الجديدة الدولة الناشئة من حشد أعداد غير مسبوقة من الجنود المواطنين من قاعدة اليد العاملة المتحمسة، بطريقة التعبئة الجماهيرية. ونص تشريع الطوارئ في عام 1793 على"التعبئة الجماهيرية"، الأمر الذي جعل حجم الجيش الفرنسي يقترب من ثلاثة أرباع مليون مجند. وفيما بعد، طور نظام اتسم بمزيد من العناية التنظيمية من أجل توفير أساس أكثر استدامة للتجنيد. ومع توافر القوى البشرية اللازمة، لم يكن هناك أي عائق أمام المجهود الحربي الفرنسي سوى قدرة الجنرالات على تحقيق انتصارات عسكرية ساحقة يراها الجميع شرطا أساسيا لبقاء"الجمهورية".
أدى تبني "الجمهورية استراتيجية البحث عن المعارك، مدعومة بالتعبئة الجماهيرية، إلى إصابة أعداء فرنسا بالصدمة. ولكن مع كل ذلك، فإن القيادة العسكرية الخبيرة - الإحساس القوي بها يمكن تحقيقه عملياتي في مواجهة تأثير الاحتكاك المحير - ظلت ترجح على عدو أفضل مزاياه هي هدف قوي مدعوم بفقدان الحساسية تجاه التكاليف المرتبطة بالفعل الدموي. وهذا يعني أن الأسلوب المتفوق يظل قادرة على التغلب على عدد الجنود والحساسة، كما أوضح الأرشيدوق النمساوي تشارلز الذي نجح، رغم أسلوبه الحذر، في إيقاع سلسلة من الهزائم بالفرنسيين خلال تسعينيات القرن الثامن عشر. وهكذا، لم تنجح الجيوش الثورية الجديدة في كل مكان، على الرغم من حقيقة أن قادتها التعساء دفعوا أبهظ الأثمان في حالات الفشل. وخلال العامين الصعبين 1792 - 1793 أعليم ما لا يقل عن 84 منهم؛ بسبب فشلهم في إرضاء قادتهم السياسيين في باريس. (11) وبعد ذلك، وعلى النقيض، جاء نابليون بونابرت الذي يمكن أن نقول بحق إن"الجمهورية"دفعت من حياتها ثمنا لانتصاراته."
سرعان ما أصبح بونابرت، القائد الأكثر نجاحا بين القادة العسكريين الفرنسيين
الجدد، مشهورة بقدرته على التغلب على آثار الاحتكاك، واستيعاب أساسيات الموقف