الصفحة 20 من 214

لا يقتصر الأمر على استخدام القوة مع وجود معرفة تامة بنات العدو فحسب، ولكن يحدث في أحيان كثيرة ألا نعرف وسائل المقاومة الرئيسة لدى العدو. بالإضافة إلى ذلك، لاستخدم القوة مطلقة في غياب الحوادث العارضة؛ مثل: الظروف الجوية المعاكسة، أو تعطل بعض المعدات المهمة. علاوة على ذلك، فإن الجنود معرضون الارتكاب أخطاء جسيمة إذا أصابهم التعب، أو أحسوا بالخوف، نتيجة خوض المعارك القتالية. ومن ثم، فإن الأهداف الاستراتيجية التي تحددها لقواتنا نادرا ما تتحقق في الممارسة الفعلية. ولذلك، يحتاج تحقيق النتائج إلى وقت أطول، وهو أمر مهم للغاية إذا وضعنا في الاعتبار أن أي تأخير يمنح العدو فرصة للتحرك نحو تحقيق أهدافه.

من هذا المنظور فإن النتيجة المهمة لوضع الأسلوب مقابل تأثير الاحتكاك هي أنه يسهل عملية ضغط الفاصل الزمني المطلوب لتنفيذ العمليات العسكرية. فالتطورات التقنية لا تسمح لنا بتحقيق مزيد، ولكن تسمح لنا فقط بتحقيق هدف استراتيجي معين بسرعة أكبر، ومن ثم تقليل التكاليف التي نتحملها. ذکر شيلينج أننا لا نحتاج إلى أسلحة نووية كي نرتكب مذابح ضد عدو أعزل؛ فيقول الثلج كافي لأداء هذه المهمة. صحيح أن المهمة قد تستغرق وقتا أطول من دون استخدام الأسلحة النووية، ولكن النتيجة ستكون مؤكدة مادام الهدف لدينا واضحا (16) . وإذا كان لدى العدو معاول الثلج فإن اعتبار الوقت اللازم لتخليص العالم من شروره يصبح أكثر أهمية: لأنه كلما استغرقنا وقتا أطول زادت فرصه لقتل بعض منا، وإذا جاء ردنا باستخدام الأسلحة النووية ضد معاول الثلج التي الديه فسنكون قادرين على إفنائه من دون التعرض لأي ضرر. فالقوة الساحقة التي تتميز بها الأسلحة النووية تعني أن بإمكاننا التخلص منه قبل أن يستخدم معاول الثلج ضدنا.

تعيدنا العلاقة بين الأسلوب والسرعة إلى ضرورة الموازنة بين التكاليف والمكاسب، وهي الموازنة التي تتحكم في اختيارنا للأهداف الاستراتيجية، وهو ما يفسر الأهمية التاريخية الشديدة التي علقها كثيرون على امتلاك زمام التفوق العسكري والتقني. كلما زاد التفوق عجلنا بتحقيق أهدافنا الاستراتيجية، وتضاءلت الفرص أمام العدو لتحقيق أهدافه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت