تقول إن الفهم الناقص يظل أفضل بكثير من لا شيء، كان من الطبيعي البحث عن بدائل تحل محل عملية حسن التقدير الصعبة في ظروف غامضة جدا. وكما سنرى لاحقا، فإن قدرة الأسلوب العسكري المفترضة على إحلال اليقين المريح محل"الشكوك المحيرة"تجعله أمرا جذابة للاستراتيجيين. وكما لاحظ كولين جراي فإن «التنظير لطريقة جديدة سائدة أسهل من التكهن بخطط العدو وردود أفعاله المحتملة بطريقة أمينة و تخيلية» . (12)
الأسلوب والاحتكاك والسرعة
أعني ب"الأسلوب العسكري"ذلك الغطاء السابع من الحقائق الفنية والممارسات والمفاهيم المتعلقة بالاستخدام الكفء للقوة. وبهذا التعريف لا يعني المصطلح الأسلحة والمعدات المساندة فحسب، ولكن يشمل أيضا: الأفراد المدربين المسؤولين عن تشغيلها، وكيفية تنظيمهم کوحدات قتالية وقيادية ولوجستية، والنظريات التكتيكية والعملياتية التي تتحكم في تشغيلها في أثناء الحرب (13) . ويمكن أن يكون الأسلوب ضمنية أو صريحا؛ حيث يعني الأشياء التي يعرف الجنود کيفية أدائها بأنفسهم، ولكنهم لا يستطيعون شرحها للآخرين بصورة دقيقة. وإذا كان نابليون هو مهندس الأسلوب العسكري، فإنه لم يكن ملأ به بشكل كافي؛ بمعنى أنه لم ينجح مطلقة في تقديم تعريف منهجي لأساليبه .. ولذلك، وقعت مهمة استخلاص الأسلوب النابليوني استنادا إلى إنجازات الإمبراطور العسكرية على عاتق جو ميني الذي أصبح کتابه موجز فن الحرب Summary of the Art of War نصة قياسية لجنود القرن التاسع عشر (14) . وبغض النظر عما إذا كان"فن"الجنرال قد صيغ بوضوح، فإن وظيفته هي الاستخدام الكفء للقوات، ومن ثم فهو يندرج في نطاق الأسلوب العسكري.
تكمن قيمة الأسلوب العسكري في قدرته على تذليل العوائق التي تحول دون تنفيذ العمل العسكري بالصورة الفعالة، وهي العوائق التي جمعها كلا وزفيتس تحت عنوان"الاحتكاك"، ويندرج تحت المصطلح نفسه أثر الغموض والمصادفة والإخفاقات المعنوية والمادية البشرية التي تتضافر جميعها لتجعل القرار العسكري ناقصة على الدوام. (15)