الصفحة 149 من 214

على القدرة على صياغة أهداف استراتيجية أحدثت توازن صحيحا بين المتطلبات السياسية والعسكرية. وعقب الحرب بوقت قصير، خلص إلى أن الولايات المتحدة نجحت

لأننا ... وفقنا على نحو دقيق بين قوتنا العسكرية وأهدافنا السياسية». وفي السياق ذاته، كان حريصا على تأكيد أن «الوسائل والنتائج الحاسمة يتم تفضيلها دائم» على نهج التدرج الذي ميز العمليات في فيتنام. هذا التوتر بين المقتضيات العسكرية والسياسية لم يصوره على أنه شيء فريد خاص بظروف حرب العام 1991، ولكنه اعتبره من متطلبات الإدارة المتأنية لأي حرب. (20) بعبارة أخرى، نري باول هنا يسعى إلى صياغة المشكلة المرتبطة باستخدام القوة في سياق استراتيجي: الإفراط في استخدام القوة يخاطر برفع تكاليف النصر إلى مستويات غير مقبولة، والتفريط في استخدامها يمنح العدو فرصة أكبر لمعاودة الهجوم، ملحق مزيدا من الخسائر، بل وربما ينتصر نتيجة لذلك.

ثورة في الشؤون العسكرية!

منصب کولن باول في الواجهة بين المجالين العسكري والسياسي جعله في موقع جيد لتقدير أن الاستراتيجية الفعالة يجب أن تحقق توازنا سليما بين المطالب المتعارضة. ومع ذلك، أثبت آخرون كثيرون أنهم أقل إدراكا لحقيقة الأمر في أعقاب عملية عاصفة الصحراء؛ حيث خلصوا إلى أن الأسلوب العسكري المتفوق وحده هو الذي جعلهم ينتصرون في الحرب. لقد اعتمدت العملية برمتها في الواقع على إدخال تقنيات المعلومات بشكل هائل إلى القوات المسلحة. وهذا ما قاد إلى تبسيط جهود تحديد مكان العدو واستهدافه بالنيران بدقة. بعبارة أخرى، نجحت تقنيات المعلومات في إزالة قدر كبير من الاحتكاك الذي كان يرافق في السابق مثل هذه النشاطات، با سهل على القوات الأمريكية العمل بكفاءة وسرعة مقارنة بنظيرتها العراقية التي دمرت من دون أن تتاح لها فرصة الرد. وبأخذ هذه النتائج في الاعتبار، نظر إلى"عاصفة الصحراء"على أنها تبشر ب"ثورة فنية عسكرية"يتوقع أن تقود إلى تغييرات شاملة في الحروب المستقبلية. (21)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت