حدوث مثل هذا الاحتمال. وبالتالي، وبشكل يومي، كانت تكلف ثلث القوات الجوية
الأمريكية في المنطقة بمطاردة منصات صواريخ سكود العراقية المتحركة وتدميرها، حتي إنه في إحدى الغارات الجوية صدرت أوامر بتنفيذ غارات ضد قائمة من الأهداف المحددة التي قدمها الإسرائيليون إلى وزير الدفاع الأمريكي آنذاك، ديك تشيني (19) . لذا من السهل أن نعرف لماذا راودت الجنرال نورمان شوارسکوف، قائد العمليات، ورفاقه هواجس عميقة بشأن هذه المبادرات: فالأمر لم يقتصر على تعريض بعض القوات للخطر، ولكنه شتت تركيزهم على عملية تدمير الأهداف الأكثر حيوية للهدف الاستراتيجي الأمريكي وهو نزع سلاح العراق. ومع ذلك، فإن مطاردة منصات إطلاق صواريخ سكود کانت أولوية سياسية، ومن ثم كان يجب القيام بها.
لعبت الاعتبارات السياسية أيضا دورا مهما في وقف القتال بمجرد أن اتضح أن من تبقوا من القوات العراقية ينسحبون بشكل كامل من الكويت. من المنظور العسكري، كان قرار وقف العمليات العسكرية قبل تدمير القوات المتبقية التي كانت تضم عناصر من قوات الحرس الجمهوري التابعة لصدام، موضع تساؤل. فقد رأى البعض أن بقاء مثل هذه القوات ربما يشكل تهديدا إذا ما أعطيت متنفس. وبالتالي من الأفضل التعامل معها وهي لا تزال في حالة فقدان اتزان وغير قادرة على معاودة القتال. أما من وجهة النظر السياسية، فكان قرار وقف العمليات مفهومة. ذلك أن هدف تحرير الكويت قد تحقق، وأن مزيدا من القتال لا يخدم التخويل الذي منحته الأمم المتحدة بالتدخل. وبالتالي فإن مواصلة العمليات كانت ستؤدي إلى وقوع خسائر لا داعي لها في الأرواح، وفي الوقت ذاته كانت واشنطن منبهرة بالنتائج التي تم تحقيقها حتى حينه، فألهتها عن المخاطر المرتبطة بترك عناصر من القوات المسلحة العراقية في حالة سليمة من دون إلحاق الأذى بها.
رغم الاهتمام السخي الذي حظي به الأداء العسكري في تلك العمليات، فمن الواضح أن التدخلات السياسية الجيدة من حيث التخطيط والتوقيت قد ساهمت بشكل كبير في نجاح تلك العمليات. وبالفعل، أشار کولن باول نفسه إلى أن النصر قد اعتمد