بمجرد أن نشبت الحرب، سارت العمليات بكفاءة ملحوظة. ولم تستطع القوات
الجوية ولا البرية العراقية - والمفترض أنها قوية وهائلة - الثبات في مواجهة الهجات ثمانية وثلاثون يوما من القصف المتواصل، تبعها هجوم بري استغرق مئة ساعة، كانت كافية لشل قدرة القوات العراقية على المقاومة المنظمة والضغط عليها للانسحاب الكامل. بالنسبة إلى القوات الأمريكية، كانت أعداد الضحايا منخفضة بشكل ملحوظ، وصلت إلى مقتل نحو 147 جنديا وجرح نحو 467 آخرين. على العكس من ذلك، كان قد سقط في الحرب الفيتنامية 47,434 قتيلا، و 303,644 جريحا (17) . أدى ذلك إلى نتيجة مشجعة مفادها أن الولايات المتحدة الأمريكية قد نجحت في التخلص من شبح فيتنام من خلال إثبات قدرة متجددة على تحقيق النصر بتكلفة يمكن تحملها من خلال نزع سلاح العدو بسرعة. وفي هذا، قال الرئيس جورج بوش الأب في أعقاب الحرب: لقد «تخلصنا من متلازمة فيتنام» . (18)
ومع ذلك، فمن الناحية العملية، رغم أن القوات الأمريكية قد حققت مستوى عالية من الكفاءة العسكرية، فإن تحرير الكويت لم يعتمد على هذا فقط. كانت هناك ض رورة الفرض قدر كبير من السيطرة السياسية على العمليات العسكرية. فقد كانت واشنطن مهتمة بتجنب تجاوز الحدود في هذا الشأن، لكنها لم تتردد في التدخل عندما استدعت الظروف ذلك. ولعل أحد الأمثلة البارزة تعاملها مع إطلاق صدام حسين لصواريخ سكود على إسرائيل، الذي بدأ بعد وقت قصير من الهجوم الجوي لقوات التحالف. من المنظور العسكري، لم تشكل صواريخ سكود التي أطلقتها العراق تهديدا خطيرة للقوات الأمريكية: كانت تفتقر إلى الدقة، فضلا عن أنها تحمل رؤوس حربية تقليدية صغيرة نسبيا. وبمجرد بدء سقوطها على المدن الإسرائيلية، أصبحت تمثل مشكلة سياسية رئيسة. كان هناك خوف من أن ترد إسرائيل بمهاجمة منصات إطلاق الصواريخ، وبالتالي ربما يصبح مستحيلا بعدها على الدول العربية المشاركة في قوات التحالف أن تستمر في القتال، وهو احتمال كان سيقوض على نحو خطير الجهود الأمريكية لمواصلة الحرب إلى نهاية ناجحة. ومن ثم تحملت القوات الأمريكية، نيابة عن إسرائيل، جهدا كبيرة لكي تحول دون