شکل غزو صدام حسين للكويت عدوانا صارخا على سيادة دولة مجاورة. إضافة إلى ذلك، حدث هذا عندما كانت الحرب الباردة تشرف على النهاية وسط آمال متقدة بأن تكتسب السياسة الدولية طابعة أفضل مما كانت عليه حتى تلك الفترة. ومن ثم أثبتت الأمم المتحدة استعدادها لإجازة شن حرب بغرض تحرير الكويت، وفي العملية ذاتها تظهر للعالم بأسره أن العدوان لم يعد متوقعة أن يمر هكذا من غير عقاب. كانت الولايات المتحدة الأمريكية صاحبة أكبر إسهام في قوات التحالف الدولية التي شگلت لهذا الغرض، وبالتالي أصبحت مسؤولة عن التوجيه الاستراتيجي للحرب.
كيف كان يمكن تحرير الكويت من قبضة صدام؟ لم يكن الأمر يتعلق بكون الجيش العراقي هو رابع أكبر جيش في العالم فحسب، بل كان يفهم أيضا أنه جيش محنك نتيجة حرب السنوات الثاني مع إيران. ومن ثم كان يتوقع أن تكون له قدرة كبيرة على امتصاص الضربات وآثارها، ولم يؤخذ احتمال الاشتباك معه باستهانة. وكانت هناك توقعات بوقوع أعداد ضخمة من الضحايا، ولاسيما إذا استدرجت القوات الأمريكية إلى حرب
طويلة. ومن ثم كان هناك اتفاق بين الدوائر العسكرية والسياسية على أنه ينبغي إنهاء الحرب بشكل حاسم، وبأسرع ما يمكن. وفي ظل هذه المعطيات، مال تخطيط الحرب إلى الهدف الاستراتيجي الذي يقتضي تدمير الجيش العراقي في أول فرصة بسلسلة قوية من الضربات الساحقة. وفي هذا، قال الجنرال کولن باول، رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة في ذلك الوقت: «في البداية نقوم بتقطيع أوصاله، ثم نقضي عليه» . (16) ولهذا الغرض، تم تركيز أكثر من نصف مليون جندي أمريكي بمعداتهم في المملكة العربية السعودية لشن عملية"عاصفة الصحراء". وكانت الخطة تقضي بأن تبدأ العملية بهجوم جوي لتدمير مراكز القيادة والسيطرة التابعة لصدام وشلها، واستنزاف قواته بشكل كبير. يتبع هذا هجوم بري بهدف استكمال تدمير القوات العراقية المنتشرة في الكويت. وبالتالي، ومع أن الهدف السياسي لواشنطن كان مقتصرة على تحرير الكويت، فإن الهدف الاستراتيجي لقواتها المسلحة كان هو اكتساح العراق. علاوة على ذلك، كان هناك تصميم واضح على استخدام ما وصفه ويستمورلاند با"القوة الكاملة لتحقيق هذا الهدف."