الصفحة 145 من 214

تقليدية قوية موسكو من قدرتها على الدفاع عن نفسها، فإنها ستعقد جهود شن هجوم من دون اللجوء إلى الأسلحة النووية. تحت مثل هذه الظروف من شأن سعي الناتو لوقف العمليات العدائية عبر التفاوض أن ينطلق من موقف أقوى بكثير عما ستكون عليه الحال في ظروف مغايرة. وقد نوقش شيء من هذا القبيل في مراجعة الجيش الأمريكي عام 1986 لعقيدته الأساسية؛ حيث ورد فيها: «تتبع جميع العمليات العسكرية أهداف سياسية، وتحكم بها. فترجمة النجاح في المعركة إلى نتائج سياسية مرغوبة هو أمر أكثر تعقيدة اليوم من ذي قبل» . ويعزى هذا إلى حد كبير إلى حقيقة أن «خطر الحرب النووية يفرض قيودا غير مسبوقة على المرونة العملياتية» . ومع ذلك، وبرغم أنه يتوقع أن تؤثر مثل هذه الاعتبارات في السعي للانتصار في المعركة، فقد ظل من المهم تذر أن «الهزيمة ستضمن الفشل» على المستوى السياسي. (15)

في نهاية المطاف، أثبت هذا التوجه الفكري الأخير أنه الأكثر إقناعة، والتزم حلف الناتو بالتوجه الأمريكي الجديد. كان ينبغي تعزيز الكفاءة العسكرية، ليس عبر شراء الأسلحة الجديدة فقط، ولكن عبر تبني مفاهيم عملياتية يحكمها الاهتمام العسكري التقليدي بنزع سلاح العدو في أقرب فرصة ممكنة. وبهذه الطريقة أثرت الخبرة في فيتنام على الاستعدادات للدفاع التقليدي عن أوروبا.

حرب الخليج: 1990 - 1991

بات من المستحيل معرفة مدى حرية التصرف التي كان يمكن أن تعطى لقوات حلف الناتو في حالة اندلاع حرب فعلية، لأن الحرب الباردة قد انتهت من دون الحاجة للإجابة عن تساؤلات من هذا القبيل. ومع ذلك، سرعان ما وجدت القوات الأمريكية نفسها تخوض عمليات عسكرية كبيرة في مكان آخر من العالم، أظهرت أنه حتى أشد المناخات السياسية تساهلا، يمكن أن تفرض، في بعض الظروف، قيودا كبيرة على استخدام القوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت