الصفحة 128 من 214

على الأسلحة النووية. وقد واصل اعتقاده أن القوات النووية القوية ض رورية لردع العدوان السوفيتي، ولكن أزمة كوبا قد أبرزت تعذر إخضاع الحرب النووية للسيطرة السياسية. يتبع ذلك أن استراتيجية"الرد المرن"كانت فعلية مرادفا للرد التقليدي المرن. فإذا اندلعت الحرب النووية، فلن تكون على الأرجح حربا محدودة. الدمار الأكيد

كل هذا قد دفع إلى القيام بمجموعة إضافية من المراجعات الاستراتيجية النووية الأمريكية، التي توجت بها أطلق عليه"الدمار الأكيد". بدت الاستراتيجية الجديدة تشكل في ظاهرها طلاق بائنة من نهج القوة المضادة. فقد تراجعت واشنطن عن تعهدها بالتركيز على مهاجمة الأهداف العسكرية السوفيتية، وتجنب استهداف المدن. ومن ثم، أعلن أنه سيتم استهداف المدن السوفيتية و تجاهل القوات العسكرية. وإذا ما نشبت الحرب وتصاعدت إلى حرب نووية، فسوف تسعى الولايات المتحدة إلى تدمير الاتحاد السوفيتي بصفته کيان اقتصادية (وليس عسكرية)

إعادة صياغة الاستراتيجية النووية بهذه الطريقة راقت لماكنامارا لأسباب عدة. إذا كانت آفاق ممارسة سيطرة سياسية على شن العمليات الحربية النووية ضئيلة وفق شکوکه، فمن المنطقي أن يحاول تقليص فرص نشوب الحرب في المقام الأول من خلال التركيز على العواقب الوخيمة المتوقعة. إضافة إلى ذلك، فإن الاستراتيجية التي تعتمد على استهداف المدن (وليس القوات السوفيتية) يتوقع أن تقلل فرص تورط الولايات المتحدة الأمريكية في سباق تسلح مكلف. ذلك أن القيادة الجوية الاستراتيجية لن تتطلب سوى عدد متواضع نسبيا من الأسلحة النووية لإلحاق دمار هائل بالعالم الشيوعي. ورأى ماکنامارا أن الاحتفاظ بالقدرة على قتل ما بين 20% و 25% من سكان الاتحاد السوفيتي وتدمير نحو ?50 من صناعته، سيكون كافية لردع هجوم نووي على الولايات المتحدة. وهذا ما رجم إلى قوات قادرة على توجيه قوة تدميرية قوامها نحو 400 ميجاطن ضد الاتحاد السوفيتي، وهو ما كان يسهل توفيره ضمن القدرات الموجودة بالفعل (21) . وبالتالي، مادامت هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت