الصفحة 129 من 214

القوات محصنة جيدة ضد أي هجوم، فلن يكون هناك ضغط حقيقي لزيادة عددها بمرور الوقت. ومع ذلك، فإن كثيرا من الأسلحة التي كان يمتلكها الاتحاد السوفيتي لم تكن لها علاقة بهذه المهمة.

في ظاهر الأمر، يمكن القول بأن استراتيجية"الدمار الأكيد"استراتيجية غريبة، بل يمكن في الواقع وصفها بأنها"غير استراتيجية". ففي حالة أي هجوم رئيس على الناتو، قد لا تكون هناك محاولة لتحقيق هدف استراتيجي ذي مغزي سياسي بتكلفة معقولة، بل سترقى الضربات النووية إلى ضربات غير عقلانية ضد مدن العدو وسكانها، ومع أنه من المنطقي توجيه تهديد بانتقام هائل ردا على أي عمل عدواني، فسيكون من غير المنطقي تنفيذ هذا التهديد. فيا الغرض الذي ستحققه سوى الانتقام؟

من جهة أخرى، كانت الأمور مختلفة من خلف واجهة"الدمار الأكيد". فعلى الرغم من تأكيد واشنطن استهداف المدن لتحقيق غرضها الثنائي المتمثل بردع السوفييت وإدارة مستويات قواتها، بدت الخطط الفعلية للحرب مختلفة. عملية، كان كثير من الرؤوس النووية الأمريكية موجهة صوب أهداف عسكرية سوفيتية. في حالة نشوب حرب نووية، سوف تسعى القيادة الجوية الاستراتيجية إلى تنفيذ الصيغة ذاتها تقريبا من هجوم القوة المضادة کا تصورها ماکنامارا في عام 1962، في محاولة يائسة لكبح الهجمات السوفيتية، وإبقائها من ثم في إطار حدود يمكن تحملها. وعليه، لن يكون استهداف المدن السوفيتية هدفة بحد ذاته، بل سيتم فقط إذا ما استمرت الحرب إلى ما بعد الهجمات الأولية للقوة المضادة. وهكذا، وبرغم التصريحات العلنية، فقد ظلت الاستراتيجية النووية الأمريكية تقريبا من دون تغيير يذكر. في حالة اندلاع حرب نووية، ستكون الأهداف الاستراتيجية هي الحد من حجم الدمار الذي قد تلحقه القوات السوفيتية بالولايات المتحدة، واستغلال ضعف المدن السوفيتية لأغراض إنهاء الحرب.

ما ساعد ماکنامارا في هذا هو أن الضغط التصاعدي على مستويات القوة قد تقلص كثيرا بفضل التطورات التقنية. وقد وصلت هذه في صورة آلية التوجيه المتعدد القابل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت