أزمة الصواريخ الكوبية
أدت محاولة خروتشوف لحماية الثورة الكوبية بنصب صواريخ تحمل رؤوس نووية في الجزيرة إلى نشوب أزمة دولية قادت القوتين العظميين إلى حافة الحرب. على هذا النحو، مارست خبرة إدارة كينيدي في إدارة الأزمة تأثير قوية على المواقف اللاحقة فيما يتعلق باستخدام القوة في مثل هذه الظروف. ففي خضم الأزمة، رفض كينيدي علنا فكرة أن الحرب النووية ستخضع للسيطرة السياسية. حيث أعلن للعالم أجمع أن «سياسة هذه الأمة تقضي بأن تعتبر أي صاروخ نووي يطلق من كوبا ضد أي دولة في نصف الكرة الغربي بمنزلة هجوم من قبل الاتحاد السوفيتي على الولايات المتحدة، ومن ثم يستلزم ردة انتقامية کاملا على الاتحاد السوفيتي» (19) . وهكذا، مهما تكن عوامل الجذب النظرية المتعلقة بالاستخدام المحدود للأسلحة النووية فإنها قد فشلت بشكل واضح في أن تظهر جاذبيتها في سياق الأزمة الحقيقية.
من جهة أخرى، كانت هناك مساع لتطبيق استراتيجية الرد المرن، وتحقيق الهدف من دون الوصول للعتبة النووية. في ظل اقتراب التهديد المحدق بشكل كبير إلى الأراضي الأمريكية، كان بإمكان الولايات المتحدة استخدام قوات تقليدية قوية بطرق متنوعة. لكن شن ضربات جوية كان من شأنه المخاطرة باستفزاز السوفييت لتنفيذ عمليات انتقامية في مكان آخر في العالم، ولم يحبذها كينيدي، على الأقل بوصفه خيارة مبدئية. وقد ثبت أن الاستجابات المقيدة نسبية، وهي تركيز القوات في ساحل ولاية فلوريدا بالتزامن مع فرض حصار بحري على كوبا، هي خيارات عملية ومفيدة. ومع أن مثل هذه المبادرات لم تؤثر مادية على موقف الاتحاد السوفيتي، فقد أشرت إلى عزم واشنطن، وبهت مسؤولي الكرملين إلى مخاطر العجز عن التوصل إلى حل مقبول للأزمة. وهكذا، قدم التعهد العلني بالامتناع عن غزو كوبا الخروتشوف المبرر الذي يحتاجه للانسحاب بكرامة وسحب الصواريخ. (20)
إضافة إلى سيل الانتقادات التي وجهت إلى استراتيجية القوة المضادة، فإن الحل السلمي للأزمة الكوبية باستعراض قوات تقليدية قد أسهم في تعزيز تفضيل ماكنامارا لها