الصفحة 106 من 214

مع خروج ماکآرثر، أصبح بالإمكان بدء المفاوضات. ومع ذلك فقد طال أمدها، على خلفية استمرار القتال، لعامين آخرين، قبل التوقيع في النهاية على هدنة لوقف القتال، تم بموجبها الإبقاء على تقسيم كوريا وفق خطوط ما قبل الحرب. في تلك الأثناء، لم يكن الهدف الاستراتيجي لقوات الأمم المتحدة هو تدمير المقاومة الشيوعية في شبه الجزيرة، ولكن مجرد دعم المفاوضات عبر رفع التكلفة التي يتكبدها الصينيون عند وصول تعنتهم إلى مستويات عالية غير مقبولة.

الدولة الحامية!

اعتبرت الطبيعة الحساسة للحرب الكورية تحولا مها عن التقليد الاستراتيجي

الأمريكي، وكانت الدروس المستفادة من تلك الخبرة متنوعة. من وجهة نظر بعض المراقبين، أظهرت الحرب إمكانية استخدام القوة عملية بالطريقة المحدودة على النحو الوارد في وثيقة مجلس الأمن القومي رقم 68، التي تقول إنه بدلا من مواجهة تحد محلي للاحتواء بعمل يعجل بشكل تلقائي ب"حرب إبادة عالمية"، يمكن للولايات المتحدة أن تبذل الجهد العسكري الضروري فقط لإحباط مثل تلك المخططات العدوانية. وفي هذا يقول ويليام كوفان، أحد الدعاة المهمين لهذا النهج، إن الاستراتيجية التي استخدمت في الحرب الكورية قد «خدمت هدف تكبيد الصينيين خسائر فادحة، بطريقة أتاحت للعدو أن يرى عملية تدهور الموقف، وفي الوقت ذاته أعطته فرصة التفكير في اللجوء إلى بديل، وهو الهدنة» (23) . وهكذا شعرت الولايات المتحدة الأمريكية أنه يمكنها تكرار هذه الاستراتيجية في سياقات أخرى، ومن ثم يمكنها التحرك بعيدا عن شبح أن الحروب المستقبلية قد تنطوي تلقائيا على سقوط قنابل ذرية على مدنها، وعليه فإن تهديدها باستخدام القوة لدعم سياسة الاحتواء سيبدو أكثر صدقية للعالم بأسره.

ومن وجهة نظر أخرى، تبدو دروس الحرب الكورية مختلفة. فقد أثبتت الحرب أنها مكلفة من حيث الأرواح والأموال، كما وجد ترومان أنه من الصعب تبرير هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت