المبادرات تهدد بتحويل حرب بشأن كوريا إلى حرب عالمية ثالثة. وهكذا فعلى الرغم من أنه كان باستطاعة الولايات المتحدة، عسكرية، تدمير المقاومة الصينية على شبه الجزيرة الكورية، فإن واشنطن كانت مقتنعة بهدف سياسي أكثر تواضعة، تمثل بالتأكد من وقف العمليات العدائية بشروط تشبه إلى حد كبير الوضع السابق.
عندما علم ماکآرثر بهذا، قرر استباق أي تسوية سياسية بإصدار بيان استثنائي عام من جهته. وفيما وصفه لاحقا بأنه بيان"روتيني"، أعلن أن الصينيين غير قادرين على الانتصار في كوريا بسبب تدني قدراتهم الفنية مقارنة بقوات الأمم المتحدة. وزعم أن العدو لا يستطيع «إدارة قوة جوية وبحرية متوسطة والحفاظ عليها، وأنه لا يستطيع توفير الأمور الضرورية لعمليات برية ناجحة، مثل الدبابات والمدفعية الثقيلة والتحسينات الأخرى التي قدمها العلم للقيام بحملات عسكرية» . .
وقال إنه في ظل مثل هذه الظروف، تصبح مزية التفوق العددي للصينيين غير مجدية.
واختتم ماکآرثر بيانه بلهجة أكثر توافقية:
أنا مستعد في أي وقت للتشاور في الميدان مع القائد الأعلى لقوات العدو في جهد جاد للاتفاق على أي وسائل عسكرية يمكن من خلالها تحقيق الأهداف السياسية للأمم المتحدة في كوريا، وهو الأمر الذي تتفق عليه جميع الدول من دون استثناء، لعدم إراقة مزيد من الدماء. (21)
ومع ذلك، لم يكن التوفيق هو النتيجة المرجوة، لأن ما قام به ماکآرثر واقعية هو وسم الصين بأنها قوة إجرامية ضعيفة جدا، إلى درجة لا تستطيع معها مواصلة الحرب وصولا إلى نتيجة عسكرية. ومن المؤكد أن ترومان نظر إلى ما كآرثر على أنه يحاول عرقلة التوصل إلى تسوية سياسية، فجاء رده سريعة ومثيرة للجدل. أطاح الجنرال، في عملية تؤكد غلبة الاعتبارات السياسية في هذه المرحلة الجديدة من الحرب. وقد حل محل ماکآرثر شخص أكثر ولاء، هو الجنرال ماثيو ريدجواي. (22)