كانت خارجة للتو من حرب طويلة ضد القوميين المدعومين من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، فلم تكن لتتسامح بمشاركة حدودها مع دولة كورية تدعمها الولايات المتحدة. وهذا الأمر غير المستساغ هو الذي دفع ماو تسي تونج إلى التدخل لصالح الجيش الكوري الشمالي. وهكذا عبرت قوات صينية في أواخر عام 1950 إلى کوريا، وفاجأت قوات ماکآرثر التي اندفعت بدورها إلى الجنوب بسرعة. مرة أخرى، خم على الأفق احتمال فقدان شبة الجزيرة بأكملها، مع أن الهجوم الصيني قد فقد زخمه في النهاية عندما اتجه جنوبا، لأنه وقع ضحية لطول خطوط الاتصال بسرعة. وهذا ما أعطي ماکآرثر فرصة لالتقاط أنفاسه، وإعادة تنظيم صفوفه، وتشکيل جبهة أمامية جديدة اقتربت من دائرة العرض 38. بعد ذلك، نجح الأسلوب العسكري الأمريكي المتفوق في معاقبة المحاولات الصينية لمعاودة الهجوم، بشکل قاسي.
بمجرد انتهاء الأزمة، كان يجب اتخاذ قرارات بشأن الاتجاه السياسي والاستراتيجي للحرب. وكانت قيادة ماکآرثر من القوة بحيث تستطيع منع أي اختراقات شيوعية، لكنها كانت تفتقر إلى الوسائل الضرورية لهزيمة الشمال. من حيث المبدأ، كان يوجد خيار مد نطاق الحرب إلى الصين نفسها بفضل القوة الجوية الأمريكية. فالقوات الصينية ستظل عقبة في طريق إعادة توحيد کوريا مادامت البنية التحتية الاقتصادية واللوجستية التي تدعمها سليمة. لكن إذا حرموا من هذه البنية التحتية، فلن يستطيعوا مقاومة هجوم بري آخر. مارس ماکآرثر ضغطا قوية لتوسيع نطاق الحرب على طول هذه الخطوط، لأنه كان مقتنعة بأن هذا لن يقود إلى استسلام كوريا فقط، ولكنه سيعزز انهيار الشيوعية في الصين أيضا. ومع ذلك، رفض ترومان إصدار أوامر بتنفيذ مثل هذا العمل. ذلك أن الصين، بعد كل شيء، حليفة للاتحاد السوفيتي، مما يعني أن الضربات الجوية التقليدية أو النووية ضدها قد تدفع السوفييت إلى توجيه ضربات انتقامية ضد اليابان، أو ربما حتى أوروبا. وكان هذا خطر يري ترومان، هو وحلفاؤه، أنهم غير مستعدين له. فلم تكن هناك شهية