التضحيات أمام الناخبين الذين رأوا أن النصر يكون بقهر الشر، وليس بمجرد الحفاظ على الوضع الراهن. بعبارة أخرى، لم تكن كوريا نوعا من الحروب المساسة التي يشعر الأمريكيون بالارتياح لخوضها. إضافة إلى ذلك، لم تكن متطلبات التحضير الحروب مستقبلية من هذا النوع أمرا ممتعة. لقد مضت عملية إعادة التسلح على أساس
طارئ عقب اندلاع الحرب في عام 1950، وبررت التكاليف على أساس أن العدوان الشيوعي في جنوب شرقي آسيا قد يقود إلى حرب عالمية. ولكن مع مرور الوقت، من دون امتداد رقعة الحرب، تنامي ترکيز الانتباه على إدارة التهديد الشيوعي على"المدى الطويل". والآن بات ينظر إلى كوريا على أنها مجرد الحلقة الأولى فيما يتوقع أن تكون سلسلة من الاختبارات الشيوعية على طول حدود"العالم الحر".
في هذا، لم تكن المشكلة التي تواجه واشنطن ببساطة هي أن الحروب المكلفة التي تخوضها دفاعا عن الوضع الراهن لن تحظى من الناحية السياسية بقبول شعبي من قبل جمهور الناخبين في الولايات المتحدة الأمريكية، فقد كانت هناك أيضا مخاطر اقتصادية وسياسية أخرى مصاحبة لمجرد المحافظة على القوة العسكرية الضرورية لخوض مثل هذه الحروب على مدار مدة طويلة. وقد تجلت هذه المخاطر في مجلس الأمن القومي الجديد الذي شکله ترومان، الذي رأى في عام 1948 أنه من الضروري:
تطوير مستوى استعداد عسکري تمكن المحافظة عليه مادام ذلك ضرورية بوصفه رادعة للعدوان السوفيتي، وعنصر دعم لا غنى عنه لموقفنا السياسي تجاه الاتحاد السوفيتي ومصدر تشجيع للأمم التي تقاوم العدوان السياسي السوفيتي، وأساسا كافية لالتزام عسكري فوري وتعبئة سريعة إذا أصبحت الحرب ضرورة لا يمكن تجنبها.
بعد الذهاب إلى هذا الحد، لوحظ أنه «يجب توخي الحذر لتجنب العرقلة الدائمة للاقتصاد والقيم الأساسية والمؤسسات الأصيلة في أسلوب حياتنا» . (24) وقد عبر هذا التحذير عن المخاوف الشعبية من أن الحفاظ على قوات مسلحة قوية سيكون مكلفا على المدى الطويل، وسيضع قيودة شديدة على الاقتصاد الأمريكي، بما يؤدي إلى مستويات