وبعد سقوط نظام الرئيس بري في عام 1991، قامت جيبوتي، نتيجة للعلاقات القبلية والعشائرية التي تربط فيما بين كل من شعب جيبوتي والصومال، إلى العمل من اجل أيجاد تسوية للازمة الصومالية، عبر الدعوة لعقد مؤتمرات المصالحة الصومالية (1)
كما أسهمت جيبوتي في تشكيل أول حكومة صومالية انتقالية، عبر مؤتمر عرته عام 2000،
حتى أنها تحملت تکاليف مراحل انعقاد المؤتمر، الذي استمر قرابة (4) أشهر، والتي قدرت بقرابة (4) ملايين دولار، على الرغم من بعض المساهمات من الجهات المانحة على الصعيدين الإقليمي والدولي (2)
كما وشهد العام 2002، العديد من المباحثات الثنائية الجيبوتية الصومالية، وعلى مختلف المستويات، وجرت لقاءات بين كل من الرئيس الجيبوتي"اسماعيل عمر غيلة"والرئيس الصومالي آنذاك"عبدالقاسم صلاد حسن"لتنسيق المواقف فيما يتعلق بمجريات الأحداث الصومالية على الصعيدين الداخلي والإقليمي، ولا سيما على صعيد المصالحة فيما بين الفصائل الصومالية والحكومة الجديدة. وقد انعكست تلك العلاقة على العلاقات الأثيوبية - الجيبوتية إذ اتخذت المواقف الجيبوتية آنذاك منحة عكسية للمواقف الأثيوبية تجاه الأزمة الصومالية، وذلك للعلاقات السلبية الجيبوتية - الأثيوبية، حتى أن الرئيس الجيبوتي أكد عدة مرات، أن أثيوبيا تعرقل جهود المصالحة الصومالية. (3)
وبعد انشقاق"التحالف من اجل تحرير الصومال"إلى جناحين، قامت جيبوتي بمساندة التيار المعتدل آنذاك، وقدمت دعما سياسية ولوجيستية للشيخ شريف ومؤيديه. كما نجحت جيبوتي في عقد مؤتمر للمصالحة فيما بين الحكومة الصومالية و"التحالف من اجل تحرير الصومال - جناح جيبوتي"في ايار/مايو من عام 2008، التي أسفر عنها تشكيل الحكومة الصومالية برئاسة الشيخ شريف شيخ احمد) 4)
(1) د. احمد ابراهيم محمود، الصومال بين انهيار الدولة والمصالحة الوطنية: دراسة في اليات تسوية الصراعات في أفريقيا، مصدر سابق، ص 432.
(2) تجوي امين الفوال، دولة الصومال: ولادة جديدة، مصدر سابق، ص ص 155، 169. وقد اعتبرت جيبوتي ان عدم مشاركة"جمهورية ارض الصومال"في مؤتمر عرته اهانة لجيبوتي نقلا عن صحيفة الوسط، مصدر سايق، ص 20.
(3) نقلا عن: التقرير الاستراتيجي العربي 2002 - 2003، مصدر سابق، ص ص 242 - 243. و. بدر حسن شافعي، الموقف الاقليمي من الأزمة الصومالية، مصدر سابق، ص 111. .
(4) تقرير منظمة العفو الدولية لعام 2009، مصدر سابق، ص 228. و. احمد ابراهيم محمود واخرون، حال الأمة العربية 2008 - 2009، مصدر سابق، ص 205